التكوين والبناء الشكلي في الكاريكاتور: بقلم رائد خليل

2011-SYRIACARTOON

10٬139



التكوين والبناء الشكلي في الكاريكاتور

   رائد خليل*

نُشر في: 12 فبراير، 2011

 

يأخذ فن الكاريكاتور شكلا مغايراً في  توسيع الأفق المنشود وتفتيح الذهن على تفاصيل يتعامل معها بلغة روحية خالصة تتجاوز كل الحدود في افتراع تكوينات جديدة تستند إلى عناصر عدة تنزاح نحو الدهشة وجذب المتلقي إلى تشكيل ممزوج بسرد نصي مفتوح و متوهج.

وفي الكاريكاتور لايمكن للمتلقي أن ينأى عن تكوين العمل وأبعاده وتصاويره، لابل هي حالة سفر بين الخطوط للكشف والاستدلال عن كينونة الحالات الوجدانية المرسومة بإيقاع تفاعلي والحثّ على التفكير بصوت عال.

ودائماً تأخذنا الحالات الإنسانية الوجدانية إلى أماكن لم نبصرها من قبل، وإذا كانت غاية فن الكاريكاتور تنويرية، فإن النشوة الحقيقية عندما تأخذنا اللحظة (الومضة) إلى سراديب التفكير المكثف، أو حالة انبهار في تشكيل العمل وتوليفه.



2011

حالات وحالات، وأماكن سوريالية أحياناً، وواقعية في أحيان كثيرة، ولكن يبقى التفاعل والتأثير هما أساسان في رؤية الواقع المفتوح على النوافذ الموجودة في الأفق وما بعده.

وفي عودة إلى تكوين العمل الكاريكاتوري، تذهب بنا المخيلة إلى أقصى درجات المحاكاة لوقائع واستعارات بصرية يبني عليها الفنان( القادر) جملاً وصفية ومحددات أساسية قوامها الحركة والتكوين، والسخرية، والانفعالات، والأساس المعرفي الذي يشكّل موئلاً يعزف فيه رسام الكاريكاتور تقاسيم الابتكار في تنويعات متعددة، شكلية كانت أم حسيّة.

فالعناصر والمحددات، ماهي إلا مفردات مستلهمة من معين التجربة ومعرفة أسرار التغلغل في مكونات العمل الفني المتين الذي يقرّب المتلقي من تفاصيل الحدث المرسوم والموسوم ببراعة تسجيل اللحظات وتأريخها، لا بل يخلق تناغماً في مقولة التأثر والتأثير، وهنا محاولة حقيقية للولوج أكثر في الفكرة ولمح أطيافها على أقل تقدير.إذا تكوينات متعددة، ومفردات تبدو في بعض أعمال رسامي الكاريكاتور كخشبة مســـــــــــرح “الغروتسك” بكل تجلياتها الإغوائية، وهذه قدرة على اســتنباط مئات القصص، لا بل الآلاف منها بما يخدم الغرض في إيصال الرســـــالة بأبعادها ومضامينها وآلية اشتغالها.

وهنا، يتسـاءل بعضهم عن مدى تأثيرها أي- الرسالة – والاستجابة لها.

ورغم أهمية الاشتغال التقني من خطوط وانعكاسات لونية وتوزيع موزون لعناصر العمل على المساحة المخصصة له، تبقى الاستجابة للمكونات الشكلية أولاً، ومن ثم التوصيف الفعلي للقضية المراد إيصالها فعلاً ذاتياً يُبنى على أساس القراءة الواعية المتعددة الاحتمالات في شــحذ البصيرة وتطعيم الرؤية باستعارات وشواهد معرفية عميقة الدلالات وطافحة بالعين الذاتية المنحازة دائماً إلى التجديد.


Raed 2010

وتأخذنا أيضاً التصاوير والتكوينات في فن الكاريكاتور إلى ساحات تستحضر لنا موروثات متناسلة لا حدود لها. وإن جاءت بعض الأعمال دون المأمول، أو لم تقترب أساساً من الحدود المذكورة، نسبها بعضهم إلى عدم المعرفة بالبنية الأكاديمية وعدم إخضاع العمل لها.

Raed 2010

وهنا، أُشير إلى أن البناء الشكلي  يُحكم بقدرات الفنان ومواهبه في تخطي حاجز النمطية الممل وكسره، وتسيير الخطوط وفق مسارات التفرد وطرح الممكن في دعوة للاختلاف عن الآخر.

فالشكل المتماسك بعمق إخراجي، يؤكد وحدة النص الفني. وهنا، نعود إلى إشكالية توزيع مصادر الإضاءة اللونية وفهمها. و تعود العين أيضاً إلى إنتاج المرئي في حالة تواصل محكومة بتقدير الأشياء وأبعادها.


Raed 2010

إذاً وحدة البناء الشكلي في لوحة الكاريكاتور تسمح للمتلقي بالوقوف على ناصية التساؤل المشــروع عن ثقل التكوين أو الكتلة وتناغمها مع روح العمل ( الشكل) بهدف خلق توازن في المساحات والألوان بإيقاع مضبوط ، دون نسيان التأطير كعامل مساعد لإبراز لبّ الموضوع ، على الرغم من تجاهل هذا العامل عند الكثير من المشتغلين في فن الكاريكاتور بحجة أن الثوب الكاريكاتوري لا يحتمل كل هذه التفاصيل.

ولأنّ فن الكاريكاتور حالة تحويرية لواقع مليء بالتناقضات، يتحول في نهاية المطاف إلى واقع ذي نفحة أدبية ممزوجة برحيق الخلق المتوالد الذي لا يختلف كثيراً عن المسحة الشعرية في أبهى حالاتها، ولكن بلمسة ساخرة، تعيدنا إلى الشاعر الروماني تريستان تزارا الذي قاد ناصية الدادائية، و فك القيود ودافع عن حرية الخطوط  بالفن المشاغب غير المألوف.

 


RAED KHALIL-2002

2003

2006


Albaath newspaper2008

 

PLEASE PROVIDE SOURCE

Director | Raed Khalil
SYRIACARTOON WEBSITE
www.raedcartoon.com
موقع الكارتون الســـوري
مدير الموقع: رائد خليـــل
جميع الحقوق محفوظة

More..
Latest news