العربي الصبان: حبر لا يجف في صفحات الكاريكاتير المغربي Print
Written by موقع الكاريكاتير السوري   
Tuesday, 18 May 2010 12:43

العربي الصبان: حبر لا يجف في صفحات الكاريكاتير المغربي

من ألمع نجوم الفن الساخر ومن رواده الأوائل الذين أعطوا لهذا الفن إشعاعه في المغرب، إذ لا يمكنك أن تتحدث عن مسيرة فن الكاريكاتير المغربي إلا وتذكر اسمه، ولا أن تعرف تحولات المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي إلا وتعتمد على رسوماته الكاريكاتيرية كمرجعية مهمة في الدراسة.

العربي الصبان:المسيرة الفنية
شخصية تسحرك بتواضعها وبساطتها إلى درجة أنها تدفع كل رسام يرغب دخول غمار هذا الفن المشاكس في المغرب إلى أن يتزود بنصائح وتشجيعات هذا الفنان العملاق في الوقت الذي لم يعد يتسع صدر السياسيين للنقد الكاريكاتيري و في غياب الهامش الديمقراطي....
من مواليد مدينة القنيطرة – شمال الرباط سنة 1948م، كانت بدايته كانطلاقة أي فتى فقير كان يقضي سحابة يومه باحثا عن الضحك في كل مكان، وكان يملأ جدران مدينته برسوم يخططها بقطع الفحم قبل أن ينتقل إلى التدريس ثم امتهان الصحافة بصحيفتي "الرأي" ثم "العلم".
يعد الفن الكاريكاتيري عنده خطابا فنيا ساخرا يمتاز بالوضوح والمباشرة واختصار الكلام وهو لغة بجد ذاته لذلك فهو يغني عن أية لغة أخرى وما يميزه أنه يعد من الفنون الأكثر اقترابا عن لغات التخاطب اليومي، ومن ثم فإن النقد الكاريكاتير يعتبره الفنان العربي الصبان تيرموميترا حقيقيا لقياس مدى وجود الديمقراطية.

يشهد للفنان العربي الصبان مشاركته القيمة في إنشاء رابطة رسامي الكاريكاتير العربي التي تأسست في دمشق برئاسة الشهيد ناجي العلي سنة 1980م، كما ساهم إلى جانب الفنانين محمد الفيلالي وحميد البوهالي في تأسيس أول جريدة كاريكاتيرية مغربية شعبية بعنوان "أخبار السوق" في أبريل 1978م.

دفع ثمن انتمائه لهذا الفن المشاكس بمنع رسوماته من النشر سنة 1986م، حتى أنها بقيت مساحة الكاريكاتير الذي يحمل توقيعه في جريدة "العلم" مشرعة على "فصاحة البياض" احتجاجا على هذا الإجراء بمشاركة المبدعين والفنانين.

مهماز:الشاهد
الشخصية المحورية لدى الفنان العربي الصبان والشاهد الحاضر دائما في جل إبداعاته الفنية، إذ يسهل عليك معرفة مرجعية هذا الإبداع الفني حتى وإن لم يحظى بتوقيع من الأستاذ الصبان بمجرد ما ترى ذلك الرجل البسيط الذي يرتدي بذلة ممزقة الحواشي وعلى رأسه طاقية شعبية، تجسد ملامحه ارتباطا وثيقا بالهموم اليومية، إنها شخصية "مهماز" شخصية تثيرك فيها صدق إحساسها في التعبير عن مختلف القضايا سواء التي تهم الساحة الداخلية أو العربية أو الدولية، فتجده في المواضيع الوطنية الداخلية التي تهم المجتمع المغربي ينتصر لحرية الإنسان وكرامته، يرفض الانتهازية واللصوصية ويدين كل أشكال الفساد السياسي والأخلاقي، وفي الساحة العربية والدولية يكره الانبطاح السياسي والرياء الدبلوماسي وشعارات التضامن الجوفاء، وديمقراطية الزنازن، ويصر على أن تكون زمام الأمور بأيدينا وليس بأيد أجنبية.. ومن هنا جاء اختيار إذاعة طنجة لشخصية "مهماز" كشخصية صحافية لعام 1991.

إضافة إلى مساهمته القيمة ومجموعة من أشهر فناني الكاريكاتير في المغرب ببعض الأعمال الكاريكاتيرية في دورية "أبيض وأسود" التي تعد أول دورية تعنى بالكاريكاتير وتجعل من الحق في الضحك شعارها وإن لم يكتب لها الاستمرار..

يبقى الفنان المبدع العربي الصبان برشته المشاغبة الحبر الذي لا يجف في صفحات الكاريكاتير المغربي والنجم المتألق دائما في سماء هذا الفن الساخر الذي لا يزال قائما رغم محاولات الإقبار التي تحيطه من كل جانب.

رهام الهور- المغرب
13/12/2005