RaedCartoon

رائد خليل

                                                                            
The international competition and exhibition "Brain Sneezing & Salto Mortale / Slovakia مسابقة براين سنيزينغ الدولية- سلوفاكيا ::Syria Cartoon:: Confucius in the Eyes of Artists كنفوشيوس في عيون العالم ::Syria Cartoon:: The 12th International Cartoon Contest Urziceni 2018, Romania مسابقة أوزرتشيني الدولية الـ 12 في رومانيا ::Syria Cartoon:: Participants' list of the first international Cairocature cartoon contest 2018 أسماء المشاركين في مسابقة " كايروكاتير" الدولية الأولى /مصر ::Syria Cartoon:: 1st Welt Heimat International Cartoon Contest Specification مسابقة ويلمات هيمت الدولية الأولى- ألمانيا ::Syria Cartoon:: Jury of the first international Cairocature cartoon contest 2018 هيئة تحكيم مسابقة " كايروكاتير" الدولية الأولى / مصر ::Syria Cartoon:: First selected list of the 15th edition of International Cartoon festival competition in Kosovo/2018 الفرز الأولي في مهرجان كوسوفو الدولي الخامس عشر الموضوع الكتاب والتكنولوجيا ::Syria Cartoon:: 7th International Cartoon Contest Sinaloa 2018, México مسابقة الكرتون الدولية السابعة سينالوا 2018 ، المكسيك ::Syria Cartoon:: Participants' list of ‏‎International Comics Festival - Salon Stripa‎‏/ Serbia ::Syria Cartoon:: The first International CAIROCATURE Cartoon Contest-Egypt/ 2018 مسابقة كايروكاتير الدولية الأولى في مصر ::Syria Cartoon:: selected cartoons in Viborg 2017, Denmark الرسوم المختارة في مسابقة فيبورغ- الدنمارك ::Syria Cartoon:: The 4th International Biennial Book Cartoon Contest-Iran / 2018 بينالي مسابقة الكتاب الدولي الرابع في ايران ::Syria Cartoon:: Winners of 3rd International cartoon exhibition Čakovec 2018 نتائج معرض تشاكوفيتش كرواتيا ::Syria Cartoon:: The 5th international competition of cartoons "Aleksandar Klas", 2018 مسابقة الكساندر كلاس الدولية الخامسة في صربيا ::Syria Cartoon:: Results of 3rd International cartoon exhibition Čakovec 2018/CROATIA نتائج مسابقة تشاكوفيتش 2018 / كرواتيا ::Syria Cartoon:: International Cartoon Contest Knokke-Heist 2019, Belgium مسابقة كنوكه هيست - بلجيكا ::Syria Cartoon:: Selected cartoonists of International Cartoon Exhibition Ymittos/Greece الأسماء المختارة في مسابقة يوميتوس الدولية في اليونان ::Syria Cartoon:: 12th Biennial International Cartoon Contest 2018 Hlohovec Slovakia مسابقة بينالي هولوهوفيتش الدولية ال12 في سلوفاكيا ::Syria Cartoon:: TABORDA2018/WINNERS ::Syria Cartoon:: 1st UWCartoon Contest 2018 مسابقة ( UW ) الدولية الأولى ::Syria Cartoon::
Studies
في الذكرى التاسعة عشرة لاستشهاده: ناجي العلي...إبداعه ما زال حيَّاً PDF Print E-mail
Written by موقع الكاريكاتير السوري   
Tuesday, 18 May 2010 13:10

في الذكرى التاسعة عشرة لاستشهاده: ناجي العلي...إبداعه ما زال حيَّاً 

- لم يكن الفنان الفلسطيني ناجي العلي مجرد رسام كاريكاتير، ولم يكن ما اختطه بالأسود فوق سطح اللوحة البيضاء مجرد رسوم كاريكاتيرية ساخرة وحسب، بل كانت لهذه الرسوم (البيانات!!) حضورها وتأثيرها القوي على الأعداء قبل الأصدقاء، لأنه كان فناناً حقيقياً وملتزماً، فناناً مثقفاً ثورياً، صادقاً مع شعبه ومخلصاً لقضايا أمته، وهذا ماجعل إحدى الصحف الامريكية تقول:
«إذا أردت ان تعرف رأي العرب في أمريكا فانظر الى رسوم ناجي العلي».
كثيراً ما كنت أنا وزملائي فناني الكاريكاتير والمهتمين بالشأن الثقافي والاعلامي عندما نتحدث عن فن الكاريكاتير او عن المبدعين ورموز الفكر والثقافة والاعلام، كثيراً ما كنا نأتي  على ذكر الفنان ناجي العلي وكأنه حاضر بيننا على الرغم من مضي عدة سنوات على رحيله، وكنت أتساءل بيني وبين نفسي ما سر هذا النجاح والانتشار للفنان ناجي العلي، واليوم هذا السؤال اتوجه به الى بعض فناني الكاريكاتير بالاضافة الى أخذ رأي بعض المثقفين والأدباء والشعراء..
والسؤال هنا:
«مضى أكثر من ثمانية عشرة عاماً على رحيل فنان الكاريكاتير ناجي العلي، وما زال الأكثر شهرة بين فناني العالم..وما زال مقعده خالياً..، ما سر نجاح ناجي العلي الى اليوم برأيك؟
لكي نتعرف على سر نجاحه الى اليوم..كان لنا التحقيق التالي:

عبدالهادي الشماع: رسام كاريكاتير
هما سببان الأول: إنه كان الاكثر التصاقاً بجمهوره وشعبه والأكثر تعبيراً عن همومه وقضاياه وهذا بحد ذاته كان تميزاً لم يجاريه فيه معظم رسامي  العالم.
الثاني: إنه استطاع ان يقدم رسومه بخطوط بسيطة وذكية وصياغات كاريكاتيرية غير معقدة لا تطغى عليها الذهنية أو النخبوية وإنما تقدم المفارقة الكاريكاتيرية بكثير من السخرية المؤلمة، فكان الفنان الملتزم بقضيته العادلة، قضية فلسطين والذي حصل انه لم يتجاوز الخط الأحمر في رسوماته، بل على العكس تماماً الخط الأحمر هو الذي تجاوزه وهاجمه، فصرعه، وهذا المثال يؤكد ان هناك خصوصاً حمراء كثيرة متداخلة تستخدم خلالها مختلف انواع«الكواتم» لكتم عنصر الابداع الملتزم والمعبر عن النخبة من الناس الذين ينطقون عبر رسومهم مما يعيشه ويحس به الناس، ويصورون خلالها قضاياهم العادلة.

حسن حميد: كاتب وروائي
لا سبب سوى الفن..فالفن هو الذي أنضج موهبة ناجي العلي حتى صارت رايته..والفن هو الذي ماشاه ليصير هويته الوطنية، ناجي العلي..درس ذهبي في الابداع والموهبة والتعبير، درس ذهبي في تعلم أبجديات الخلود.
غادة فاضل فطوم: شاعرة وكاتبة
ناجي العلي..حالة جسدت وجمعت مآسي المواطن العربي كلها..القهر، الذل، الهزيمة، التحدي، الانتصار، والاستمرار، الحزن، الفرح.
ناجي العلي..حمل هموم المواطن العربي عموماً والفلسطيني خصوصاً، وكان صدق الانتماء هويته..والإيمان بقضيته جواز مرور الى دول العالم، هو معركة بحد ذاتها خاضها وحنظلة في وجه كل مستبد وهي المعركة التي استشهد وضحى بروحه فيها..
ناجي العلي..يبقى المعجزة التي حركت الشعور والذات العربي حيث لا يجد مفراً من الانتفاض ورفض الظلم والقهر..
هو الصامت الذي بلغ صمته من خلال رسوماته بلاغة زلزلت الكيان الصهيوني وهز المجتمع العربي والفلسطيني.
لذلك كانت ريشته المتحدثة دوماً مستهدفة كما استهدف هو، لهذا لا يوجد فنان يستطيع ان يحل محله..أو يأخذ مكانه ومقعده لأنه هو من فصّل هذا المقعد وأخذه معه..لأنه من خلال رسوماته وأفكاره وصل الى بقاع العالم وبقي حياًً الى يومنا هذا.

حميد قاروط: رسام كاريكاتير
سبب نجاحه يعود الى نقاط عدة الأولى: لأن الفنان ناجي العلي كان مواكباً للمتغيرات المحيطة به كافة السياسية والاجتماعية وكان يتأثربها ويؤثر فيها، والفنان العلي ليس الاكثر شهرة وهذا انتقاص له لأنه ما زال حياً من خلال رسومه علىالرغم من مضي  هذه السنوات كلها فما زال حنظلة الى اليوم يسير في الشارع وهو يحدث الناس..كثير من المشاهير ساهمت وسائل الاعلام فيها وغذوها، أما ناجي العلي فرسومه هي التي غذّته لذلك ما زال يتربع على عرش الشهرة الى اليوم، والمقصود بالشهرة ليست الشهرة الاستعراضية بل هي الحاجة الى الناس ولأن اعماله حاضرة بيننا وتمس الناس، ما رسمه ناجي العلي منذ عشرين سنة ما زال صالحاً للنشر في هذه الأيام، وكأنه كان يستشف للمستقبل لأنه كان يرسم للأدب وليس رسماً آنياً.
الثانية: في البداية كان الفنان العلي يعتمد على التعليق أو الكتابة المرافقة لرسومه وكانت في معظمها أهازيج وأمثلة شعبية وحكم وما يتداوله الناس في الشارع العربي والفلسطيني خاصة، فكان يستخدم تعليقات باللهجة الفلسطينية او اللهجة اللبنانية ولهجات محكية عربية ليعطيها مصداقية من يتكلم بها برأيي لم تكن هذه الكتابات لتنتقص من قيمة الكاريكاتير بل على العكس كانت تغنيها خلافاً لما يقول عنها البعض لان ضعف الكاريكاتير في ضعف التعليق،وقد تطورت رسوم ناجي العلي من ناحية الشكل والمضمون وقد لاحظنا في رسوم الشخوص التي يرسمها وخاصة الانهزامية منها كانت تسير على قدمين على طريق الاستسلام ثم بالغ صادقاً في رسمها عندما الغى أقدامها التي تسير عليها وأصبحت تزحف على الارض كالفقمة.
الثالثة: كان ناجي العلي يقدم شكلاً تشكيلياً في رسومه كافياً لايصال الفكرة غير مبالغ بالتشكيل وجمالياته التي لو استغرق فيها قد تؤثر على الفكرة وكانت الفكرة عنده تحمل الشكل والشكل يحمل الفكرة وهنا التكامل.
الرابعة: هو التوقيع الذي كان يستخدمه على رسومه فقد ابتكر شخصية وسماها «حنظلة» كانت مرافقة لجميع رسومه، وهذه الشخصية انسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى فهي من لحم ودم، والانسان دائماً يكون أقرب الى الانسان.

د.خليل الموسى : ناقد
لا يتأتى نجاح أي انسان من فراغ وليس هو من قبيل المصادفة أو ضربة الحظ، وانما أسباب النجاح كامنة في شخصية الفرد وتربيته وقدرته على المثابرة والجلد، فضلاً عن المعرفة والموهبة والايمان بما يقوم به.
وناجي العلي واحد من هؤلاء الناجحين ولا شك في ان الموضوعات التي تناولها في رسوماته الكاريكاتيرية قد لفتت اليها الانظار فهو رسام فلسطيني ومن الطبيعي ان يلتفت الى معاناة شعبه في الداخل والخارج، وهذا سبب أول... أما السبب الثاني فهو يكمن في الواقعية الشعرية التي اتسمت بها رسومه، فقد استطاع ان يشدّ الانتباه اليه، اذ أمسك بطرفي اللعبة الفنية: الطرف الاول الالتصاق بالواقع واستمداد موضوعاته منه، والطرف الثاني الارتفاع بهذه الرسومات من واقعيتها الى مدارك الشعرية والأدبية والفنون، أما الاسباب الاكثر جدية في نجاح رسوماته فهي الكامنة في شخصيته الفنية، فهو موهوب بلا معرفة، فناجي العلي مثقف من جهة، وعارف بالأمور المحيطة به، وبأسرار الرسم وتقنياته وتاريخه وتحولاته من جهة ثانية وهو مثابر على عمله، ومخلص له، وقد أفنى عمره في سبيل الوصول الى ماوصل اليه فن الكاريكاتير عالمياً وعربياً، وفي هذه الاسباب مجتمعة نبحث عن العوامل التي أمنت لناجي العلي  هذه الشهرة والنجاح والانتشار كله.


معتز البشار: فنان تشكيلي
للشهرة وللحضور اسرار ما زالت عمياء عن الحقيقة النقدية..فربما تكون الالتزم بالقضية وربما يكون الصنعة الفنية البديعة أو الخطوط أو التقنية الغارقة بالترف التجريبي والثقافة المبذرة.
أما ما يراودني أنا تجاه هذا المبدع فهو العزف بخفة على هذه الاسباب مجتمعة مما يدفعه دائماً في المساحة المظلمة والغير مأهولة للمشهد الجديد الساخر .

رائد خليل (*): رسام كاريكاتير
لم يرَ منا ما رآه ناجي العلي، ولم تكن علاقته بفنه مجرد علاقة فنان بمساحة الأبيض والأسود، فقد صور في ساحات الهزيمة والنكسات صوراً تراجيدية لكل الخلافات في أمور القضية وللأخلاق المريضة أيضاً..في رسومه نضج سياسي ومخزون يتدفق يصعب تحجيمه، وهذا ما أكد أصالة الهوية في أعماله.
في ذاكرتنا ويقظتنا من يثب دوماً ليأخذنا الى عوالم لم نكن قد دخلناها الى مساحات من نور لم نبصرها نحن المذبوحين  بالصمت.
أربعون ألفاً، صاغها ناجي العلي غطت مساحات الخيبة من المحيط الى الخليج، وغطت عيون العاطلين عن حب الوطن والارض والقضية.
من أراد ان يقرأ تاريخ المعاناة فليقرأ رسوم هذا الفنان فهو لم يرسمها لزمن محدد بل  للأزمنة كلها، واخترع لنفسه أبجدية خاصة وقاموساً يخلو من تقييد الفكر، ولم ينضوِ ناجي تحت أي راية حزبية، وهذا ما أكده في احدى حواراته.
دائرة ناجي العلي لم تكن ضيقة بل احتوت مساحة الوطن كله من المحيط الى الخليج، فقد عبر عن هموم العربي القابع خلف قضبان الخوف، وشخّص أدق تشخيص حالة التخبط السياسي وانعدام العدالة وهم العيش والصراع مع العدو الاسرائيلي.
غاب عنا ناجي العلي، لكن ريشته لم تسقط وبقي حنظلة المقهور يصرخ ويصرخ واقفاً عاقداً يديه خلف ظهره شاهداً منتظراً، مواجهاً الهزيمة..لن نبكي موت ناجي لأن الرصاص لن يكسر القلم النقي الطاهر.

د.ماجد أبو ماضي: ناقد
إن سر نجاح ناجي العلي حتى بعد استشهاده هو التزامه لقضايا الجماهير والعزف على الوتر الحساس الذي تحب هذه الجماهير سماعه، إضافة لذلك نلاحظ الجرأة والقوة في طرحه للموضوعات التي يختارها، فلم يكن-رحمه الله- يستثني أحداً ممن يقع في الخطأ الذي يلاحظه رمزه -حنظله- الذي يكون صامتاً امام ما يحدث وكأنه يتخذ من هذا الصمت موقفاً يعبر عنه من خلاله... كما ان ناجي العلي يتمتع بعنصر هام جداً وهو الحرية التي يعبر بها عن أفكاره من خلال رسوماته، والحرية شرط أساسي في الالتزام.. ذلك كله يترافق مع السمات الفنية والابداعية والأنامل الذهبية التي أبدعت في نقل صورة عن شعبنا ومعاناته وآلامه وآماله، وتلوين هذه الصورة من خلال الكلمات والعبارات والحوارات بين الشخصيات التي تعبر عن الموضوع المختار، وابراز قضيتنا الفلسطينية لتلاقي  مساندة وتأييداً من شعوب العالم التي تقف مع قضايا العدل والحرية.
-حكمت أبو حمدان: رسام كاريكاتير
لنصحح أولاً، ليس سر نجاح ناجي العلي الى اليوم، بل بقاء سر نجاح العلي الى اليوم، هذا البقاء يعود الى جذور ناجي الضاربة في الأرض والانتماء.
قطف ناجي العلي غيلة لم يقض على جذوره...وكل يوم تخلف الجذور فروعاً جديدة..إن اعتماد ناجي العلي على الرسم الذي يبقى...هو سر بقاء ذلك العمل...العمل الذي رسمه ليس لحدث آني يسقط بمروره، ناجي نجح حيث غيره لم ينجح باقترابه الأكثر من انتمائه ومن جذوره...في وقت معظم ما يرسم فيه هو لارضاء الآخرين..

إيمان ونوس: صحفية
لأنه أولاً وقبل أي شيء آخر.. إنسان بما تحمله هذه الصفة من معانٍ أخلاقية صادقة وأصيلة، في زمن اللاأخلاق الذي ترفرف فيه رايات الوصولية والانتهازية بدافع التودد للحكام ورغباتهم وأهوائهم، ولأنه (ناجي العلي) كما وصف نفسه يوماً «شخص غير قابل للتدجين»، لم يهادنهم أو يجاريهم في نفاقهم، أبعدوه بداية عن الكويت، ونهاية عن الحياة برمتها ولكنه إبعاد جسدي فقط لأن ناجي العلي بقي في الذاكرة والوجدان والمبادىء، رمزاً للانسان المقهور، والمناضل العنيد، والصادق الأبي في فكره ومعتقداته «مثل فأر سد مأرب، ما يهمه هو أن يظل يحفر بأظافره السد،  حتى يحدث الفيضان ويخرج زرع جديد» هكذا وصف ذاته.
ولأنه صاغ لوحاته بجرأة عالية وعميقة صلبة في زمن الصمت والخوف والموت البطيء ..لذلك اجتازت شخصيته ووجوده حدود النسيان وبقي شامخاً، رافعاً رأسه ورؤوسنا بما حملناه إياه، فهو لم يكن يبدع للراهن من الزمن، وإنما اخترق الأمكنة والأزمنة كلها، واجتاز  أسلاك الفكر الشائكة كلها...لوحاته تحمل ذلك الحنظلة المقهور والذي يدير ظهره لكل الخيبات والانكسارات زارعاً فينا الأمل دائماً بالنصر.
أخيراً:
 يبقى ناجي العلي الفنان الاسطورة والعبقري لأن رسومه كانت بسيطة غير معقدة ومفهومة من قبل الجميع، لأنه رسم للناس البسطاء والفقراء لذلك استطاع أن يصل الى قلوب الناس وكثير من الفنانين الذين اعجبوا بأعماله وتأثروا بها، وأنا كرسام كاريكارتير تأثرت به وتعلمت منه الكثير، وكل يوم اكتشف في رسومه شيئاً جديداً.
 ناجي العلي كالشمس التي تشرق كل يوم...شمس الابداع ...شمس الحقيقة ...شمس الفن المتألق
 حقاً كما قال ناجي عن حنظلة:
«هذا المخلوق الذي ابتدعته لم ينتهِ من بعدي بالتأكيد وربما لا أبالغ اذا قلت انني قد استمر به بعد موتي».
 
ناجي العلي سيرة ذاتية
ولد ناجي سليم حسين العلي في بلدة الشجرة في فلسطين عام (1936)
أُبعد عن فلسطين عام (1947)، وكان عمره آنذاك حوالي عشر سنوات هو وعائلته باتجاه لبنان.
درس الابتدائية في مخيم عين الحلوة ثم عمل في بساتين الليمون وبعدها التحق بمدرسة مهنية في طرابلس وحصل على دبلوم في الميكانيك.
عام (1957) سافر الى الجزائر العربية وبقي هناك عامين حيث عاد يعمل مدرساً للرسم في مدارس صور.
عام(1968) عمل في جريدة السياسة الكويتية لغاية عام (1975) حيث عاد الى بيروت للعمل في جريدة السفير..
ثم عاد الى الكويت لينضم الى جريدة القبس حتى عام (1985) بعدها انتقل الى لندن.
نشر اكثر من (40) ألف لوحة كاريكاتيرية طيلة حياته الفنية.
اصدر ثلاثة كتب في الاعوام (1973-1976-1985)
أقام معارض عدة خاصة له في بيروت ودمشق وعمان والكويت وواشنطن ولندن.
أطلق عليه الرصاص في لندن يوم 22/7/1987 وبقي في غيبوبة حتى استشهاده يوم 28/8/1987م.

تحقيق: معتز علي
جريدة البعث السورية
العدد : 12947  تاريخ: 15/8/2006

(*)- من كتاب عن الفنان الشهيد ناجي العلي في الذكرى السابعة عشر لاستشهاده، أعدّه الفنان رائد خليل عام 2004 وصدر عن دار البعث.

29/8/2006
 

 
الكاريكاتير في العالم العربي.. أعطني حرية أعطك كاريكاتيراً PDF Print E-mail
Written by Syria Cartoon   
Tuesday, 18 May 2010 13:08

الكاريكاتير في العالم العربي.. أعطني حرية أعطك كاريكاتيراً

كلما تدهورت أوضاع مجتمع إنساني ما وساءت أحوال شعبه، وضاقت الدنيا بالناس، نشأت ظروف أكثر خصوبة لتنامي الضحك، وذلك بالتجائهم إلى التنفيس عن أرواحهم بالسخرية والدعابة والهزل، فمهما اشتدت الأزمة أو انفرجت يبق الضحك الأسود منه أو الأبيض ملازماً للإنسان في جميع أحوال حياته.
من هنا أصبح فن الكاريكاتير، تلك المادة البصرية الاستهلاكية التي يتذوقها الناس وهم يطلعون كل صباح على جرائدهم ومجلاتهم ليضرب لهم موعداً مع نكهة الفن وروح الدعابة المرحة التي تشيع أحزانهم. إذ هو "علم نفس الأعماق أو العنوان المفقود للحرية؛ هو جمرة تختبئ في العين وتشتعل فوق اللوحة؛ هو صرخة الحرية في زمن الخوف؛ وقول كلمة حق عند سلطان جائر... غمد يعيد السيف إلى حجمه الحقيقي، ووصفة سخريةٍ تقوّم اعوجاج طبائعنا المخاتلة ضد الانهيار النفسي".

إن السخرية الحقة هي أعلى مراتب الجدية والضحكة المرة هي التي تخرج من قلب متأوه لتسخر من بشاعة هذا العالم الرديء، وفي ظل أنظمة لا تؤمن بإمكان إتاحة الفرصة أمام جميع الأفكار لتأخذ فرصتها في الوصول إلى المتلقي الذي يعد هذا الفن لسان حاله وصوته الحاضر والجريء. غير أن هذا الفن رغم تجذره التاريخي ظل يتأرجح ما بين الصعود والنزول، بين القبول والرفض في المجتمعات كافة، وفي الوقت نفسه لا يزال هناك قراء للصحف يحرصون على متابعة الأعمدة الصحافية الكاريكاتيرية كأنهم يبحثون عن متنفس قد يرسم الضحكة أو قد يثير البكاء في ظل الإرهاصات الإخبارية اليومية.
وهنا نطرح سؤالاً جوهرياً: لماذا يشكل الكاريكاتير مصدر قلق وإزعاج عند النخبة السياسية، وخاصة في العالم العربي؟ ولماذا يتحول هذا القلق إلى موقف عدائي منه ومن كل أشكال السخرية؟

ربما لأنه لا شيء يشبه نفسه غير نسخة الكاريكاتير، فكلما طغى الإنسان وتجبر، زاد شططه في استعمال السلطة، وأصبح كاريكاتيرا!
ربما لغياب الوعي النقدي، كما يقول الأستاذ العربي الصبان، "كقاعدة للتعامل اليومي، أدى إلى إيجاد قناعات متحجرة، أفرزت بالتالي وعياً خائفاً ومعلباً لا يجرؤ على تقبل النقد الكاريكاتيري الساخر، ويعدّه عاملاً عدوانياً مخلاً بأدب السلوك الاجتماعي ومحرضاً على النيل من الهالة المزيفة التي أحاط بها تابو الواقع العربي نفسه، فنشأ عن هذا الفهم الخاطئ حساسية زائدة ضد الكاريكاتير وضد أي فعل ساخر يوظف السخرية توظيفاً هادفاً ومنهجياً يفضح تناقضات المجتمع".

لهذه الأسباب وغيرها نجد الفن الكاريكاتيري أحد الفنون المجسدة للسخرية والمرتبطة بها شكلاً ومضموناً "لا يستطيع أن ينمو ويتبلور بحرية إلا في أجواء ديمقراطية سليمة يتساوى فيها الجميع، حكاماً ومحكومين، أمام سلطة النقد بلا تمييز ولا استثناء، كما هو عليه الحال في بلاد الديمقراطيات الغربية العتيقة". لذا أصبح لزاماً على الفنان الكاريكاتيري أن يكون له موقف واضح تجاه كل صور الحياة الكاريكاتيرية الأصل ربما تصل إلى حد تقديم حياته فداءً لإيمانه الراسخ بمواقفه هذه، كما حدث للفنان الفلسطيني ناجي العلي رحمة الله عليه، الذي دفع حياته في سبيل دفاعه عن القضية الفلسطينية؛ لقد سبق زمانه بفترة طويلة، ولعله لم يدرك أنه كان يعيش في عصر يمكن أن تغتاله فيه رصاصات من مسدس كاتم للصوت لمجرد أنه وضع كلمة على ورقة بيضاء، أو سجل موقفاً في رسم!!

لقد أصبح فن الكاريكاتير، خاصة في العالم العربي، الزاد اليومي الذي يقتات عليه القارئ والمتابع العربي، والذي يستطيع من خلاله أن يوصل رأيه بصراحة إلى المسؤول ويقول كلمته المغيبة. لذا جاء تعلق الجمهور العربي بفناني الكاريكاتير وحرصه على متابعة أعمالهم في ظل أوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية ظالمة وموجعة.

لسان الكاريكاتير العربي يسائل واقع فنه:
وجدنا أنفسنا ونحن نكتب هذه السطور أمام سحر هذا الفن الساخر، من جهة وطاقته الغريبة التي تجذبك إليه منذ أول لقاء به، وعند الجلوس مع فنانيه المشاغبين الذين حاولنا باستعراض آرائهم هنا، أن نتقاسم معهم ومعكم نشوة هذا الشغب الجميل الذي يأسر العقول بجدارة.
* الفنان حجازي: أعتقد أن الكاريكاتير لم يؤد دوره في مصر كما يجب، لأن الكاريكاتير يخاطب الناس من خلال الصحافة، والصحافة والصحفيون لا يخاطبون إلا قلة من الناس من ساكني القاهرة وبضع عشرة مدينة أخرى، فالأمية المفزعة تحاصر أي جهد ثقافي أو شبه ثقافي وبسبب الأمية فان الثقافة الوحيدة المنتشرة هي الأغاني...الكاريكاتير يساهم في تكوين الرأي العام.. هذا صحيح، ولكن عندما ينتشر في مجال محدود ومقيد بعدد القادرين على شراء الصحف وقراءتها فحينئذ لا يكون عندنا رأي عام ولا حاجة!
* أمية جحا: الكاريكاتير يعتمد على الموضوع بحد ذاته.. الكاريكاتير يعتمد على الموضوع السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي المطروح، وبالتالي أنا اعتقد أن فن الكاريكاتير هو فن السخرية اللاذعة، الضحكة الجميلة التي تخرج من القلب حتى لو كان الإنسان مهموماً، وبالتالي هو نوع من أنواع التنفيس عن المواطن، وخاصة إذا كان هذا المواطن مليئاً بالهموم وبالجراحات، وخاصة ما شاء الله المواطن العربي مكبل بكثير من الأحداث التي تمر به والصعاب التي يمر بها، وربما تحديداً المواطن الفلسطيني هنا في بلادنا.
* العربي الصبان: الكاريكاتير العربي الآن هو على مستوى الشكل والمضمون مستوى جيد، مستوى عالمي ومستوى جيد ومقبول. ولكن على مستوى الوظيفة الحقيقية التي ينبغي أن يؤديها الكاريكاتير هو تماماً غائب على القضايا الداخلية. ولكننا مازلنا دائماً لا نرتقي إلى توظيف الكاريكاتير في رسم الحكام الدوليين.
* بهجت عثمان: الكاريكاتير فكرة ووجهة نظر وموقف من الحياة، ولا يمكن لهذا الفن المشاكس أن يزدهر ويتطور إلا إذا كان يتنفس في المناخ الديمقراطي الذي يضمن حرية التعبير.
* الفنان محمد الزواوي: الكاريكاتير سلاح فعال في هذا العصر، عصر الصورة والسرعة، إذ تكفي رسمة واحدة لإعطاء المتلقي فكرة شاملة عن موضوع ما، وهذا الجانب يجب استغلاله جيداً. لهذا أعتقد أن مهمة الكاريكاتير ليست دغدغة العواطف أو استجداء الضحك لمجرد الضحك، بل هي تعرية الواقع من كل أقنعة الزيف بحثاً عن الحقيقة البعيدة عن الرتوش والمساحيق الخادعة كالسراب. لهذا لا يجب أن يغيب عن البال أبداً أننا أمة ما زالت في مرحلة النمو، ومن الطبيعي أن تكون هناك بعض العثرات والأخطاء والممارسات السلبية. ودور الكاريكاتير هنا أن يكشف العيوب ويفضح التناقضات ويزيل الاعوجاج من عجلات التنمية كي تستقيم المسيرة. هنا أرى أن فناني الغرب يتمتعون بحرية مطلقة لا حدود لها، تسمح للفنان بانتقاد الحاكم مباشرة، ورسمه في أوضاع ساخرة. والدليل على ذلك هذه الألبومات والكتب والمجلدات التي تهزأ من متيران وتاتشر وجاك شيراك وغيرهم؛ أما في العالم العربي فإن الحاكم لا يطيق أن يرى وجهه الحقيقي في مرآة الكاريكاتير. ورغم ذلك فإن الأمل كبير في المستقبل، فثمة إرهاصات كثيرة توحي بأن الغد سوف يكون أحسن؛ المهم أن تستمر الريشة مرفوعة مثل سن السهم في المواجهة، لأن الكاريكاتير أصلاً فن مشاغب ومطلوب من محترفه أن يكون له نفسٌ طويل في الصمود، أليس الكاريكاتير فن الحرية والانطلاق دون حواجز؟ إنه أحد رموز ديمقراطية الوطن وصحته وعافيته.
•علي فرزات: في الدول الغربية والأوربية يمكنك أن تنتقد رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء دون أن تلاحقك كلاب الحراسة والقمع والاعتقال أو يطرق بابك زوار الفجر!وفي المنطقة العربية ما زال بعض الحكام العرب يعدّون الكاريكاتير نوعاً من الشتيمة والإهانة. لهذا كنت أنصح أكثر من مرة الشهيد ناجي العلي بأن يكون التناول أكثر شمولية وعمومية، إذ عندما تحصر السلبيات في مسؤول واحد أو اثنين أو ثلاثة، فكأنك تعطي شهادة حسن السيرة والسلوك للآخرين، وحينما تحدد شخصاً معيناً بصفة دائمة فكأنما تهديه فرصة الشهرة، وهو أقل من أن تمنحه هذا الشرف، بل إن البعض ما إن تنتقده بطريقة مقصودة حتى تنبت له أنياب ويصبح عدوانياً وشرساً مثل سمك القرش حين يشم رائحة الدم.
* ناجي العلي: مهمة الكاريكاتير تعرية الحياة بكل ما تعني الكلمة. الكاريكاتير ينشر الحياة دائماً على الحبال، وفي الهواء الطلق، وفي الشوارع العامة. إنه يقبض على الحياة أينما وجدها لينقلها إلى أسطح الدنيا حيث لا مجال لترميم فجواتها ولا مجال لتستير عوراتها. مهمة الكاريكاتير عندي تبشيرية بالأمل بالثورة بولادة إنسان جديد.
وعلى أمل ولادة إنسان جديد، أختم سطوري بأن أتمنى لكم كل إنسان جديد وأنتم....

رهام الهور
رسامة كاريكاتير
خاص موقع الكاريكاتور السوري

المراجع والمصادر:
- كتاب الشاهد والشهيد ناجي العلي.
- مجلة الآداب اللبنانية.
- جريدة الفنون الكويتية.
- ملحق جريدة الميثاق الوطني المغربية.
- حوارات الصحفي المغربي بوشعيب الضبار.
- موقع الجزيرة نت عن برنامج كواليس لفيروز الزياتي.

18/7/2006
 

 
السخرية و السهل الممتع PDF Print E-mail
Written by موقع الكاريكاتور السوري   
Tuesday, 18 May 2010 13:05

السخرية و السهل الممتع

اجتمعت أفكار أولئك الأشخاص ذوو النفس الذواقة والأفكار الواعية في بهو غير صغير فكانت هنالك جدران لديها القدرة على احتمال أفكارهم والصبر على إدعاءاتهم من خلال رسومهم الكاريكاتيرية. أنه تجمع أفكار ورؤى لبشر من أقاصي الأرض جذبها إليه أحد هؤلاء المشاكسين في أفكارهم الفنان رائد خليل وغيره من العاشقين لوخزة في الضمير أو الحارسين على تخوم الوطن وفي يدهم مداد لا يجف ووعي لا ينام مع الغروب.
هذه المعلقات تحسبها رسوم لأطفال أو سفر لقلم غير متزن أو جمود لزمن منتهى.

في البداية أنت أمام لوحات تبدأ بالحديث عندما تقف أمامها و تريد محاكاة ذهنك حول مقولة اللوحة. تبدأ هي بالكلام وتقول لك أنا كذلك وليكن العالم كما هو. أنها تعري العالم أو بسذاجة تقول للحقيقة أنت غير قادرة على التواري عن ألواني وخطوطي على تلك الجدران التي حملت قبلي صور وألوان أخرى.
أيها اللون الأسود... ماذا تريد ان تقول عندما تسبح في فضاء ابيض في عمل عبقري الإرادة طفولي النزعة.

عندما تدخل إلى معرض الكاريكاتير السوري الثاني في مبنى جريدة البعث فأنت تحضر العالم بأفكاره وتقرئها وهي بعيدة عنك آلاف الأميال فمنها في كوبا أو في الأرجنتين أو في صربيا أو في الشمال البارد في أوكرانيا أو في حرارة مصر أو اخضرار إيران. أية متعة تلك التي تقرأ فيها أفكار أناس نقلوا رؤياهم إليك وأنت تسمع من خلالها صدى صوت قد صدر منك أو من طفلك أو من جارك أو من عاشق لم يتم مناسك العمر الحقيقي للوعي.

تنتابك للحظات الحيرة وأنت تشاركهم انفعالاتهم وأحاسيسهم فمنذ لحظات وقبل مجيئك إلى المعرض كنت قد سمعت في وسائل الاتصال المختلفة عن شيء أتى صداه في لوحة المعرض على الجدار المنسي الخامس مثلا".
حمل نفس الأفكار لا يعني التكلم بالأبجدية نفسها أو باللغة ذاتها ولكن عشقنا للإنسانية يجعلنا نلتقي في بهو صغير لنسمع و نشعر بالآخر عبر خط أسود أو أحمر وكم هي كثيرة تلك التي تجر عن جهل و معرفة.

لا بأس أنه السهل الممتنع ولكن المؤلم و المختلف في وجهة نظره فهو خروج عن المألوف أو المرفوض و لكن تأتي الأماني بعد تحريهما أجمل أو تأتي الريح فلا تسألك عن جاهزية أشرعتك . و كذلك في هذا الفن الذي ولد مع الإنسان منذ أن سكن الكهوف وخط بيده أولى تمرده على الطبيعة القاسية و الحيوانات الشريرة.
السخرية أعظمها للقدر و لكن أين هي من البشر. أين تكمن القدرة على السخرية إذا لم تكن قادرة على تحفيز التفكير وسابقة في عيون المشاهد الذي أعتاد على الروتين اليومي للحياة البليدة. أنهض أو أنتبه تقول لك لوحات المعرض المختلفة ولكن أنت تبقى تتأمل وتذهب بخطوات واثقة واحدة إلى اليمين أو اليسار فلا فرق المهم أنك أخذت الجرعة الشافية علها تأتي بثمارها في صرختك القادمة.

حنظلة.... ذلك اليتيم فينا هل أدينا الواجب تجاهه فعلا أم خالفنا قسمه في العديد من ظهوراته المقدسة في لوحات المعذب المناجي فينا الصبر والمقاومة أم هنالك مازال للنصر فرصة؟ نعم أنه يتوالد فينا ولايمكن أن يأتي زمن لا ينبت فيه الحنظل. الأرض هي الأرض والشمس هي الشمس والمداد لا يجف طالما هنالك بحر يجاور اليابسة وطالما هنالك ألم في النفس المعذبة أو فرح في الروح المرحة فكلاهما يبدعوا للإنسانية لوحة أو عمل أو كلمات.

أنا أفكر إذا أنا موجود كتبت على الصخر وكذلك في الفن وهذه هي رسالة فن الكاريكاتير الذي لا يجاريه فن في رقيه غير أولئك العظام من الذين أبدعوه .... ألا وهم البشر أنفسهم.

معرض فن الكاريكاتير السوري الثاني تم بجهود عظيمة من الفنان رائد خليل فكانت فرصة و صرخة من هذا الفنان أنه في حياتنا هنالك مازال أمل و جمال ورقي وفي حياتنا مآسي وتقصير وآلام، وكذلك في مشاركتنا للحياة على هذه الأرض هنالك منذ الأزل أوغاد وأشرار يجب فضحهم وتعريتهم وسجنهم في خطوط أقلامنا وتنوع ألواننا فهي في النتيجة أمضى من أي سلاح دمار شامل.

لينا ديوب – الثورة 20/6/2006


 

 
أشرعة الكاريكاتور في البحرين PDF Print E-mail
Written by موقع الكاريكاتير السوري   
Tuesday, 18 May 2010 13:04

أشرعة الكاريكاتور في البحرين


إن تجربة فن الكاريكاتور في البحرين أصبحت تخطو بخطوات ثابتة أكثر من السابق، ولا سيما وجود عدد صحف أكثر من السابق بكثير ( 6 صحف يومية وواحدة أسبوعية ) مما يتيح الفرصة الكبرى لتفريخ رسامي كاريكاتور يحصلون من خلال هذا الكم الهائل من الصحف على المساحات التي تبرزهم وتحدد هوياتهم الفنية، وتستطيع أيضاً أن تصنع تاريخاً لهذا الفن في البحرين. والحال أنه لربما يتكرر في الكثير من الدول العربية مع تفاوت كبير في حجم الحرية الصحافية المكفولة في كل بلد. ولكن ما أراه هو أن الفائدة الوحيدة التي يمكن للرسام أن يستثمرها وسط وجود ذاك الضغط الإعلامي المتوحش في قمع الحريات الصحافية هو أن يلتزم بعنصر الإبداع والابتكار المتواصل في اكتشاف واختراع مفاتيح تساعده على توصيل أفكاره الكاريكاتورية اللاذعة.
فنحن في البحرين مثلاً مازال رسامو الكاريكاتور متأثرين تأثراً واضحاً وكبيراً بالهم المحلي، وهو الطاغي على أكثر أفكارنا تقريباً، فعنصر تأثر الفنان بالمحيط الذي هو فيه يشكل أهمية لمحيطه، ولربما يصنع له سوقاً واسماً في نطاقه المحلي. ولكن المشكلة في عدم الانفتاح على الثقافة الكاريكاتورية الخارجية ومنها العربية على الأقل حتى وسط خدمات الإنترنت التي تساعد المُبدع عامة على الانتشار والتعرف على الآخرين.
ومما لا شك فيه أن خصائص رسم الكاريكاتور في البحرين كثيرة، يكمن أغلبها في المفاتيح المبتكرة لطرح الأفكار والتصدي للموضوعات المحلية الحساسة التي تتصادم مع حجم الحرية الصحافية في البحرين، والتي يشكل العنصر السياسي فيها نصيب الأسد، والتي يمكن أن نصمها بأنها متخلفة إذا ما قارناها بتجربة الهند وسيريلانكا على الأقل!
ليظل في النهاية جدل واضح في الأوساط الصحافية، لربما في الوطن العربي بشكل عام ... هل تحترم تلك الصحف الكاريكاتور ؟ لتجيبها صفحات الصحف نفسها ... نعم فلا تخلو مطبوعة من كاريكاتور يتم إظهاره وإبرازه في صدر الصفحات ... بل لا يخلو أي ملف مهم يتناول القضايا الحساسة من كاريكاتور يتم قوله في الكاريكاتور لأنهم لا يستطيعون كتابته!

حمد الغائب: محرر صفحة كاريكاتور صحيفة الوسط - البحرين
خاص - موقع الكاريكاتور السوري
 

 
الكاريكاتور العربي .... تأثر فتأثير PDF Print E-mail
Written by موقع الكاريكاتور السوري   
Tuesday, 18 May 2010 13:01

الكاريكاتور العربي .... تأثر فتأثير


ولد فن الكاريكاتور في عالمنا العربي لأسباب مشابهة لتلك التي دفعت عوالم أخرى لتبنيه وتوظيفه، فمن ضغوط الاحتلال والفقر وتبديد الخيرات أتت الثمار الأولى لهذا الفن في مناخات عانت ويلات الاستعمار وما تمخض عنه من مخرجات سياسية واجتماعية.
ظهرت بواكير فصول قصة الكاريكاتور في مصر، وكانت البداية مع مجلة "أبو نظارة" النقدية الفكاهية التي أصدرها "يعقوب صنوع" المولود لأبوين مقيمين في مصر ونشأ في قصر محمد علي باشا وأرسله والداه لتعلم فنون المسرح والموسيقى والرسم في إيطاليا، واستعان في مجلته تلك برسوم كاريكاتور لفنانين إيطاليين.. ثم زاد الاهتمام بهذا الفن.. فنذكر على سبيل المثال واحدة من المجلات التي صدرت في هذا المجال وهي مجلة "الكشكول" التي حوت رسوماً بديعة لفنان الكاريكاتور الإسباني المتمصر "جوان سانتيز"..، وفي سنة 1925 زار مصر واستقر فيها الفنان الأرمني "صاروخان"، وفي نفس الفترة ظهر الفنان التركي "علي رفقي".. وعلى يد هؤلاء الثلاثة نشأت المدرسة المصرية في الكاريكاتور..
ويُعتبَر الفنان "محمد عبد المنعم رخا" الأب الحقيقي لفن الكاريكاتور العربي.. فقد ابتكر رخا عدداً من الشخصيات التي نالت شهرة كبيرة مثل "ابن البلد، ورفيعة هانم، والمصري أفندي" وكانت هذه الشخصيات مصرية صميمة في خفة دمها وتعبيرها عن نبض الشارع المصري، وتجسيدها لأحلام المواطنين، وانتقادها للأوضاع الاجتماعية والسياسية برُوح لاذعة وخطوط جريئة، ومثل دومييه دخل رخا السجن لمدة أربع سنوات بسبب رسم كاريكاتوري بتهمة "العيب في الذات الملكية"!

وفي مدرسة رخا تخرجت معظم الأسماء التي أصبحت شهيرة بعد ذلك مثل: عبد السميع عبد الله، وزهدي، وصلاح جاهين، وجورج البهجوري، ومصطفى حسين..

وهذا الأخير أصبح نجماً بسبب رسومه في جريدتي "الأخبار"، و"أخبار اليوم".. فقد كون ثنائياً متميزاً مع الكاتب الساخر "أحمد رجب" وابتكرا عدداً من الشخصيات الكاريكاتورية المهمة مثل: "مطرب الأخبار، وكمبورة، وعلي الكوماندا، وعبده مشتاق، وقاسم السماوي، والكحيتي، وعزيز بيه الأليت.. وغيرها" حيث تعلق تلك الشخصيات على الأحداث الجارية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وتنتقدها من خلال أفكار أحمد رجب ورسوم مصطفي حسين.. ومن أشهر الشخصيات التي ابتكراها: "فلاح كفر الهنادوة" الذي يجلس مع كل رئيس وزارة مصري ومع رئيس مجلس الشعب ويخبرهم بآراء المصريين البسطاء في سياساتهم بصراحة ودهاء الفلاحين؛ إذ يوجه اتهاماته في صورة دفاع عنهم ضد ما يقوله بلدياته "الواد ابن أبو سليم أبو لسان زالف"! وفي العراق كانت هناك محاولات مبكرة تزامنت تقريباً مع تلك التي ظهرت في مصر، ولكن بداية التوظيف الحقيقي للكاريكاتير ظهرت في ثلاثينيات القرن العشرين. ومن أشهر فنانين تلك المرحلة عبدالجبار محمود وسعاد سليم وفائق حسن وعطا صبري.

وبدأ فن الكاريكاتور من هنا ينتشر في أرجاء الوطن العربي بعد انتشار الصحف ودور الطباعة والنشر بالشكل الذي سمح لهذا الفن بالحضور بشكل طاغٍ وحصوله على شعبية جارفة أسستها معطيات مراحل كثيرة مر بها الوطن العربي.

وبعد هاتين التجربتين الأكثر قدماً في تاريخ الإعلام العربي، انتشر هذا الفن في بلاد الشام والمغرب العربي ودول الخليج ليصبح جزءاً لا يتجزأ من الوليمة الإعلامية اليومية التي يتناولها القارئ.

*- المقالة من فنون


 

 
الحبر الأسود يقلب الكراسي PDF Print E-mail
Written by موقع الكاريكاتير السوري   
Tuesday, 18 May 2010 13:00

الحبر الأسود يقلب الكراسي

تلعب الرسوم الكاريكاتورية في صحفنا العربية دوراً مهماً وحاسماً في كشف النظم الاجتماعية والسياسية الملتوية في الدول العربية ، هذا إن وضعت في سياقها الصحيح وأتيحت لها من الحريات والديموقراطية الحقيقية ، كما هو متاح في الدول الغربية التي تتمتع بقدر واف من هذه الحريات والتي شكلت في مجملها لتلك المجتمعات ثورةً فكرية في حقبة من الحقب الماضية . ولم يكن رسام الكاريكاتور الغربي يعتمد المغالاة في إضحاك القارئ بقدر ما يهمه إيصال الفكرة والرسالة التي تحمل نقداً واضحاً لوضع معين من الأوضاع الذي يتناولها في رسمه الكاريكاتوري.
فالكاريكاتور العربي في تقديري لم يصل إلى المرحلة التي يستطيع من خلالها رسام الكاريكاتور أن يأخذ قسطاً وافراً من الحرية في النقد البنّاء، والذي هو ربما بنظر المتنفذين في السلطة تجاوز للخطوط الحمراء التي من المتعذر أن يجتازها رئيس التحرير قبل رسام الكاريكاتور مع ثقتي ويقيني أن لدينا من رسامي الكاريكاتور ما يستطيع أن يرصد الحدث ولديه قدرة على التغيير الإيجابي .
ولكن هناك أكثر من مقص رقابة يعلو فوق رأس رسام الكاريكاتور، فالقيود مازالت هي هي،والأنظمة العربية مازالت هي هي، والشعوب العربية أيضاً مازالت هي هي ، وهي التي تحدد بوصلة رسام الكاريكاتور عندما تتخلى عن رغبتها الشديدة في الضحك غير المشروع، وتنصرف بجدية إلى قضاياها وواقعها المرير والمبكي ، وفي هذا السياق أذكر المناضل الشهيد ناجي العلي الذي شكل مدرسةً وانتفاضة فكرية ضد النماذج الاستبدادية الحاكمة التي عاصرها، وقلب كل هذه الكراسي بريشته وحبره الأسود. وأصدر لكل نموذج كتاباً أسوداً يتضمن نقداً جلياً للفساد وكل أشكال العفن الاستبدادي التي مارستها تلك الأنظمة وأعلن في نهاية المطاف الانتفاضة الفلسطينية الأولى ، وكلما كنا نضحك ملء أشداقنا عندما نبحر في رسومه كان يزداد ضراوة ويحترق ملء روحه ليزداد يقيناً بأن هذه الشعوب سوف تصل في نهاية المطاف إلى مرحلة الضحك المشروع. واستطاع أن يوصلها لأنها حددت بوصلته مسبقا ، ًورغبت في الضحك الثوري من زمن المخنثين والأقزام المتكرشة، وتركها رغماً عنه على بوابة الانتفاضة العفوية عندما ضاقت به ذرعاً إحدى مفرزات صاحبة المشروع الإستعماري الكبير في عالمنا العربي وأخرجته ليس من أراضيها وإنما من أراضي جارتها تمهيداً لتصفيته هناك في عاصمة الضباب.
أما الكاريكاتور الأردني فقد تعرض في الآونة الأخيرة للتهميش، وأصبح لا يتناول في مضمونه إلا القضايا الاجتماعية الساخرة يتضمنها رسائل قصيرة المدى تنتهي بانتهاء طي صفحة الجريدة ، والتي أصبح لا يمكن الاستغناء عنها في الصحف المحلية، حتى النظرة لرسام الكاريكاتور أصبحت نظرة إنسان ( مهرج )، وأنه إذا أراد أن يكون رساماً كاريكاتورياً ناجحاً عليه أن يتضمن كاريكاتوره نكتة تثير الضحك ، ولا أنكر أن هناك كاريكاتوراً سياسياً ، ولكنه كاريكاتور خجول يصور الحدث كما هو دون التطرق إلى حلول، ويكون عادةً بالتلميح أو المراوغة أو الإدلاء بربع الحقيقة ، حتى لا يكون هناك ما يثير حفيظة رموز السلطة.
واللافت للانتباه في الآونة الأخيرة أن هناك محاولات إستئصالية ومحاولات تشويه لبعض رسامي الكاريكاتور العرب الذين تشهد الساحة العربية بأفضليتهم.
وهنا يحضرني مقولة للإمام علي ( رضي الله عنه ) عندما قال : ( أكرموا الخياطين والخطاطين ، فإنما يأكلون من أعماق أعماق عيونهم )، فأين نحن من هذا الكرم المطلق لهذه النخبة من الفنانين الذين يعدّون في مقدمة المجتمعات التي تواجه كل أشكال العبثية بريشهم المشهرة أمام كل باطل ؟ ومن باب أولى أن نبحث عن عيوبنا ونعالجها قبل أن نبحر في عيوب الآخرين ، وننشرها أمام الملأ بطريقة فلسفية لم ألمس منها سوى إثبات قدرة الكاتب على كتابة المقالات ، وعلى حساب الآخرين . ومن باب أولى أن ننزل الناس في أقدارها، وأن نعمل على النهوض بكل موهبة عربية مواتية قبل أن نقوم بالتشهير غير المبرر. وهذا الطرح بهذه الرؤية السلبية لا تخدم سوى مصالح شخصية لا قيمة لها على أرض الواقع ولا تثير إلا الضغائن والأحقاد في النفوس.

 موسى عجاوي : كاتب ورسام كاريكاتور وفنان تشكيلي- الأردن
خاص: موقع الكاريكاتير السوري

1/7/2006
 
 


 

 
رسامو الكاريكاتورالسعوديون وبروج العاج PDF Print E-mail
Written by موقع الكاريكاتير السوري   
Tuesday, 18 May 2010 12:58

رسامو الكاريكاتورالسعوديون وبروج العاج

تكفينا جولة قصيرة من خلال محركات البحث في الشبكة العنكبوتية لاكتشاف مدى تباعد رسام الكاريكاتور السعودي عن هذا المجال الانتشاري الحيوي، فجلّ ما ستجده أمامك من رسومات هي بجهد قراء ومعجبين دون أن تلمس اهتمام من رسام الكاريكاتور في إنشاء موقعه الخاص الذي يتواصل من خلاله مع جميع الشرائح والثقافات ، فيسهل على الباحث من الخارج الاطلاع على حقيقة فن رسم الكاريكاتور السعودي ومدى التطور الذي وصل إليه، لتمتد هذه المشكلة من الإحجام وعدم بذل الجهد في التواصل إلى العزوف التام عن الاحتكاك والمشاركة وإبداء الرأي حول مختلف القضايا التي تمس جانب الرسم الساخر هنا وهناك، حتى استحوذت تلك البروج العاجية على رسام الكاريكاتور السعودي فأصبح يرسم من بعيد مكتفيا ببعض الانتشار الذي تحقق له من خلال صحيفته اليومية وبقليل من إطراء القراء يسعفون به بريده بين الحين والآخر، وفي الإطار نفسه أشيد بفن الكاريكاتور السوري الذي حقق انتشاراً مقبولاً من خلال موقع "بيت الكارتون" بريادة الفنان رائد خليل، فعكس الحقيقة والتفاصيل ومكامن الضعف والقوة حتى أنه ليسهل علينا التحدث عن الكاريكاتور السوري بأكثر مما نفعل عن الكاريكاتور السعودي.
 هدفي من هذا الطرح هو دعوة للرسامين والقراء إلى إيجاد حلقة ربط يتم من خلالها التواصل وتبادل الأفكار والمشاكل ليكون الكاريكاتور أكثر واقعية وملامسة لهموم المجتمع وأكثر تأثيراً في المسؤول والابتعاد عن الأفكار التي ترسم من بعيد فتذروها الرياح إلى طي النسيان دون أن تحرك ساكنا أو تسكن متحركا، فالرسم الكاريكاتوري الذي يناقش قضية خاصة أقوى وأشد تأثيراً من فكرة بمنظور عام، ومثالا على ذلك "الوحدة الصحية" فعندما نتكلم عن تردي الخدمات وتهالك المباني بالمفهوم العام ننتج فكرة جميلة ولكن لن يصاحبها تأثير كبير أو تفاعل مأمول، بعكس الحديث عنها كحالة خاصة تمس شريحة معينة من المجتمع مثل الوحدة الصحية بالحي الفلاني أو الشارع الفلاني فينتج لدينا كاريكاتور يتناول قضية خاصة ولكن له تأثير أكبر وقد يفتح الملف كاملاً فيما بعد فتتحقق الفائدة، كما توحي هذه الفكرة بأن رسام الكاريكاتور كان حاضراً وشاهداً على هذه القضية ولم يكتفِ بالجلوس على مكتبه مرسلاً سيل الانتقادات العامة من بعيد.
ومن النماذج الجميلة على هذا التفاني في العمل والاحتكاك بالجمهور لتلمس احتياجاتهم هو رسام الكاريكاتور الأمريكي "تيد" فعندما طلب منه رسم فيلم كارتوني عن أفغانستان بعد الحرب، حزم حقائبه وسافر إلى ذلك البلد رغم ما يكتنف هذه الرحلة من مخاطرة وجلس مع الأفغانيين عن قرب فأخرج الفيلم شبيها بالواقع وغير بعيد عن الحقيقة، ولم يكتفِ بالجلوس على مكتبه متخيلاً وحالماً بالذي من الممكن أن يكون.
 
فهد الخميسي من الرياض
التاريخ: 16-3-1427 هـ
من موقع : فنون الملتقى الأول للتشكيليين العرب
http://www.fonon.net/


 

 
أفلام الرسوم المتحركة الفرنسية PDF Print E-mail
Written by موقع الكاريكاتير السوري   
Tuesday, 18 May 2010 12:55

أفلام الرسوم المتحركة الفرنسية

تمثل السينما خاصة، والصور المتحركة بشكل عام، سحراً حقيقياً عند الأطفال، تستطيع أن تشعر به على نحو مجسد إذا نظرت في عيني طفل يشاهد الأفلام، وهو في الحقيقة نفس السحر الذي يبحث عنه الكبار لكنهم -لأسباب مختلفة - قد لا يجدونه. إنه سحر أن يتخلق أمام عينيك عالم كامل وإن كان مصنوعا من الخيال الخالص، وربما يعلم الكبار أنه ليس إلا وهماً، لكن الصغار يصدقون وجوده باعتباره واقعا ثانيا موازيا.
ويعدّ فن افلام الرسوم المتحركة من المبتكرات القديمة التي واكبت صناعة السينما منذ ايامها الاولى، وكما هو الحال بالنسبة لاي ابتكار جديد فقد اسهم في تطوير افلام الرسوم المتحركة عدد كبير من الفنانين الذين لعبوا دورا كبيرا في تطوير هذا الفن وصقله وتحسينه حتى اتخذ الشكل الرائع الذي نعرفه في هذه الايام، بما فيه من اتقان واثارة وجمال والوان بهيجة. يتأكد لك، فيلما بعد فيلم أن تقنيات أفلام التحريك تشهد تطورا هائلا في سباق محموم مع الأفلام التي يقوم بأدائها ممثلون حقيقيون، لكن الأهم هو أن أفلام التحريك الموجهة في الأساس إلى جمهور الأطفال قبل الكبار أصبحت تحتوي على أفكار “ثورية” يندر أن نراها في الأفلام الأخرى.
وقد نظم المركز الثقافي الفرنسي في دمشق أيام أفلام الرسوم المتحركة و ذلك من 9 و الى 11 أيار 2006 . وتم خلالها عرض ستة أفلام ميزت الإنتاج الفرنسي خلال السنوات الأخيرة. وهي :
الكلب و الجنرال و الطيور ، إخراج فرانسيس نيلسن (2003، ساعة و 15 دقيقة)
ضحى جنرال روسي شاب بالطيور من أجل إحراق موسكو و إنقاذ بلاده من غزو نابوليون. و بعد تقاعده لا يجد الراحة إذ تسكنه ذكرى الطيور التي يلفها اللهب و تهاجمه كل يوم طيور سان بطرسبرغ كلها. و لحسن الحظ، ستضع الصدفة في طريقه كلباً استثنائياً سيحول كوابيسه إلى أحلام سحرية مليئة بالمرح و الشعر. فيتعهده الجنرال بالرعاية و يسميه بونابرت تيمناً بعدوه القديم. و سيخوضان معاً معركة مبتكرة و حساسة. ففي أحد الأيام تترك كل كلاب المدينة أسيادها لتتجمع على النهر المتجمد كإشارة احتجاج من أجل تحرير كل الطيور من أقفاصها. و لكن مع اقتراب الربيع توشك طبقة الجليد على الانهيار و تصبح الكلاب مهددة بالغرق وهنا يأتي دور الجنرال ليهب لنجدتها.
ثلاثي بيل
إخراج سيلان شوميه (2003، ساعة و 20 دقيقة، بدون حوار)
لقد أدت فكرة مدام سوزا العبقرية بإهداء دراجة هوائية لابن أخيها إلى أبعد مما كانت تأمل. التدريب و التغذية المتبعة و سباق تور دو فرانس الذي لم يكن بعيداً ... و كذلك المافيا الفرنسية التي تتنبه للدراج البطل الواعد، و تختطفه. و عندها يتوجب على مدام سوزا ترافقها ثلاث نساء عجوزات يصبحن شريكاتها فيما بعد، أن تواجه كل المخاطر في مطاردة مثيرة للدهشة.
نبوءة الضفادع
إخراج جاك ريمي جيرير (2003، ساعة و 30 دقيقة)
يحدث طوفان جديد على الأرض. و وحدها مجموعة غريبة يقودها فرديناند، نوح هذا العصر تتوصل إلى مجابهة العناصر المهتاجة لأقصى حد. ينجرف البشر و الحيوان في خضم مغامرة خيالية. إن " نبوءة الضفادع" هي حكاية مثيرة مستوحاة من حكاية طوفان نوح. و في مواجهة الحدث الذي يهدد كل الكائنات الحية بشكل كبير تقرر الضفادع أن تعدل عن عهدها القديم بالصمت فيما يتعلق بالبشر.
الملك و العصفور
إخراج بول غريمو (1980، ساعة و 27 دقيقة)
الملك شارل الخامس زائد ثلاثة يساوي ثمانية زائد ثمانية يساوي ستة عشر يحكم مملكة تاكي كاردي باستبداد. و ليس هناك من يجرؤ على الاستخفاف به إلا عصفور مرح ثرثار، بنى عشه أعلى قصره المهيب قرب الأجنحة السرية لجلالته. الملك يحب الفنون. تظهر راعية جميلة قرب منظف مداخن شاب في لوحة تزين غرفته الملكية، و هما يحبان بعضهما و يتوجب عليهما الفرار للهرب من الملك الذي يطاردهما هو و رجاله ذوو الشوارب. و بعد مطاردة مجنونة تلجأ الراعية و منظف المداخن إلى المدينة المنخفضة حيث يتم القبض عليهما أخيراً.

كيريكو و الساحرة
 إخراج ميشيل أوسِلو (1998، ساعة و 10 دقائق، مترجم للعربية)
يولد كيريكو الصغير الحجم في قرية أفريقية رمتها ساحرة هي كارابا بلعنة رهيبة فالنبع يجف و الرجال يُخطفون و يختفون بشكل غامض. يقول القرويون في هواجسهم " إنها تأكلهم". و كارابا هي امرأة خارقة و قاسية محاطة بتعاويذ مجربة و مخيفة و لكن كيريكو الذي خرج للتو من بطن أمه يريد تحرير قريته من تأثيرها المؤذي و اكتشاف سر شرها.
جزيرة بلاك مور
إخراج جان  فرانسوا لاغيوني (2004، ساعة و 25 دقيقة)
في عام 1803 ، على شواطئ كورنواي، يهرب لوكيد و هو فتى في الخامسة عشرة من عمره من دار الأيتام التي يعيش فيها و كأنه ينفذ الحكم بالأشغال الشاقة. و هذا الفتى يجهل اسمه الحقيقي و كنزه الوحيد هو خريطة لجزيرة كنز سقطت من كتاب بلاك مور و هو قرصان مشهور يشكل بالنسبة له مثلاً يحتذى. و يقوم لوكيد مع اثنين من ناهبي حطام السفن بالاستيلاء على قارب لخفر السواحل، و ينطلق نحو الطرف الآخر للأطلسي بحثاً عن الجزيرة المشهورة. و لكن لا شيء يجري كما هو مكتوب في كتب القراصنة .. فخلال بحثه عن هويته يبدو لوكيد أضعف مما نعتقد، و تنتظره الكثير من المفاجآت قبل الوصول الى جزيرة بلاك مور.

 جريدة البعث- العدد 12886 تاريخ 23/5/2006


 

 
المعرض الدولي الثاني لمسابقة سورية للكاريكاتور 2006 في دار البعث بدمشق PDF Print E-mail
Written by موقع الكاريكاتور السوري   
Tuesday, 18 May 2010 12:54

المعرض الدولي الثاني لمسابقة سورية للكاريكاتور 2006 في دار البعث بدمشق
عولمة المعاناة الإنسانية في جبهة نضالية واحدة

غابة من الخطوط والملونات اجتاحت جدران العرض في صالة (دار البعث) بدمشق، من خلال المعرض الدولي الثاني لفن الكاريكاتور الذي دعا إليه موقع الكاريكاتور السوري، برعاية كريمة من وزارة الإعلام السورية، كحصيلة موضوعية للنتائج التي توصلت إليها لجنة التحكيم من لوحات مُُختارة لنحو 75 لوحة من مجموع المشاركات التي جاءت من 516 رساماً ورسامة من 46 دولة، وذلك مساء 28 /5/2006 وسط جمهور غفير من المُهتمين ورجال الصحافة والإعلام.
الرسوم المعروضة تُشكل احتفالية عالمية من نوع خاص، تُقرب المسافات وتُوحد الجغرافية وثقافة الشعوب، وتُدخلها والمتلقي في معالم حوار بصري مفتوح على المعرفة والمتعة والاكتشاف. حافلة بخيوط التفاهم والتواصل ما بين معاناة الشعوب، تجد في فن الكاريكاتور مساحة لبوح هنا ومقولة فكرية وسياسية واجتماعية هناك، تلتزم في مواضيعها المطروقة خطين رئيسيين، الأول: السياسة بكل جبروتها وقسوة القائمين على إدارة مفاعيلها وموقف رسام الكاريكاتور منها، باعتباره ناقلاً لرسالة تعبوية وتحريضية في كثير من الأحوال، وحالة مقصودة لتفريغ الانفعالات في قليل من الأحيان.
الثاني: مواضيع حرة متروكة لرغبة رسام الكاريكاتور في التعبير الحر عن نفسه وفكرته ومساحة انفعالاته.
في كلتا الحالتين نجد اللوحات المعروضة مقتصرة على الرسوم الفائزة وفق تفريعات المسابقة وتصنيف لجنة التحكيم، والمُنفذة جميعها بالرسم اليدوي المباشر بأحبار وملونات دون أية مؤثرات تقنية إلكترونية من كونها تقنية مقصودة لضروراتها الفنية والجمالية، وبمثابة ميدان الاختبار التقني الحاضر في كافة الرسوم والمشاركات، والعاكسة لهموم المواطنين في بلدانهم مُشكلة قواسم مُشتركة ما بين الدول والشعوب، وفرصة سانحة لفضح جور السياسة والسياسيين في المجرة الكونية، لاسيما أصحاب القرار من قادة سياسيين وعسكريين وكبار الموظفين الذين يمارسون سطوتهم في قهر شعوبهم وقمعها.
رسوم تعولم المعاناة الإنسانية وتوحد الفقراء والمسحوقين والمضطهدين في أماكن كثيرة من دول العالم في جبهة بصرية عالمية تحت راية واحدة، هي رفض ومواجهة المظالم السياسية والقهر الطبقي والعنصري والسياسي بالأشكال النضالية المُتاحة، ويُعد فن الكاريكاتور جبهة مواجهة ومُمانعة في محاولة كشف وتعرية المد القهري في العالم. وهذا ما لمسناه في كثير من اللوحات المعروضة.
والجدير ذكره في معرض هذا العام، هو غياب ملحوظ لرسامين من دول أجنبية وعربية وسورية على وجه التحديد كان لهم مساهمات مشهودة في المعرض الدولي الأول للعام 2005.

عبد الله أبو راشد
النور –العدد247 31/5/2006


 

 
الكاريكاتير البحريني يرسم رحلته إلى العالمية بريشة الحرية PDF Print E-mail
Written by موقع الكاريكاتير السوري   
Tuesday, 18 May 2010 12:52

الكاريكاتير البحريني يرسم رحلته إلى العالمية بريشة الحرية
 
مما لا شك فيه أن فن الكاريكاتير العربي ارتبط منذ القدم بسخرية التعليق على الواقع، لكنه مع ظل ابتسامة واسعة تنتج عنه يسكن ذهن الإنسان ويجبره على التفكير، وكان قدماء المصريين أوّل من تنبّه إلى هذا الفن الذي يحمل رسالة عميقة الرؤية بين السخرية ومعالجة مثالب الحياة بعقل نقدي ساخر.
وليس هناك شك في أن فن الكاريكاتير العربي قد تداخلت في رؤاه دلالات ورموز واشتغالات فكرية متوالدة من شحنات حياتية أثّرت بكل تأكيد على مسيرة فنان الكاريكاتير.
وكان لمملكتنا البحرين فنانها الذي لوّن بريشته ذلك التأثّر، فعبر عن البسمة والجدل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والحياتي، وهذا ما ميّز فنان هذه الجزيرة وحمّله رسالة تعبّر ومازالت عن واقع ملموس.
ومن خلال هذه البسمة الناقدة فتحنا جهات حوارنا مع من يشهد لهم شارعنا المكتظ بالانشغالات، ومع من كان لريشتهم بصمة تجاوزت حدود الألم حتى أصبح لبعدها جدل عرفه القارىء البحريني، مرة ضاحكاً وأخرى محتجاً. وعبر فنانين يلونون بسمتنا، رسالة لا بد من إثارتها.
مع هؤلاء الفنانين فتحنا حوارنا تحت عبر أربعة محاور تثير الحدث.

أولاً: كيف ينظر هؤلاء الفنانون إلى تجربة فن الكاريكاتير البحرينية، وهل استطاع هذا الفن أن يجد له مكاناً في الساحة البحرينية؟
يقول الفنان القدير عبد الله المحرقي: ''التجربة البحرينية في فن الكاريكاتير ليست بالتجربة الطويلة كمثيلاتها في الدول العربية وخاصة مصر والعراق ولبنان، وهي اعتمدت على فرد أو اثنين في البداية ثم تتالت الأسماء بعد أن كثرت الصحف اليومية. وأقل ما نقول عنها إنها تجربة متواضعة خرجت على استحياء... لم يبرز منها كفرسان إلا القليل نظراً لصغر مساحة الدعم والمردود المادي المتواضع الذي يتقاضاه رسام الكاريكاتير في الصحيفة مما يضطره إلى القيام بعمل آخر بجانب عمله كرسام، كذلك ضيق سقف حرية التعبير ومسئولية العمل اليومي وبالتالي لا يجتهد فيه كثيراً مما ينعكس على الفكرة والمهارة في التنفيذ. وأنا أعتقد أن بعض الأسماء وهي قليلة جداً مع الصبر على المعوقات التي تقابلها لمعت خليجياً وعربياً وربما عالمياً، لكن هذه الفئة عانت ومازالت تعاني من إحباطات في حرية التعبير والمردود المادي ووضعها المحرج أحياناً بين الرقيب والقارئ والسلطة. ولذلك يظهر بين فترة وأخرى رسام كاريكاتير واعد لفترة بسيطة ثم يختفي وهكذا لا يبقى في هذه الساحة إلا من يصبر على المر يومياً''.
ويقول الفنان خالد الهاشمي: ''إن تجربة فن الكاريكاتير في البحرين حديثة نسبياً ارتبطت بالصحافة اليومية وبالتحديد مع صدور جريدة ''أخبار الخليج'' في السبعينات من القرن الفائت، وقد كان لتجربة الفنان عبد الله المحرقي في الكاريكاتير حضور يومي متميز، وكذلك الفنان مناحي والفنان أحمد الخاجة من خلال جريدة الأضواء الأسبوعية. ثم شهدت التجربة زخماً كبيراً مع صدور الصحف اليومية الأخرى بدءاً من صحيفة ''الأيام'' وما لحقها من صحف يومية أخرى في السنوات الثلاث الأخيرة. والكاريكاتير بطبيعته الساخرة والنقدية يضفي رصيداً شعبياً كبيراً ويساهم في تكريس بعض الاسماء في هذا الفن المشاكس وبكل موضوعية عليك أن تسأل القراء عنهم''.
ويضيف: ''إن تجربة الكاريكاتير في البحرين حديثة الولادة، سواء من حيث المعالجة الفنية أو المعالجة النقدية، وهي كسائر التجارب في الوطن العربي تميل في الغالب إلى كاريكاتير التعليق أكثر من كاريكاتير الفكرة، وقد ساهم ذلك في تقوقع الكاريكاتير العربي جغرافياً وانغلاقه. والكاريكاتير في البحرين هو امتداد لتجربة الكاريكاتير العربي المتواضعة إذا ما قورنت بالتجارب العالمية أو الإقليمية كتجربة الكاريكاتير في إيران مثلاً. وهذا التواضع أو التعثر لا يمكن فصله عن التعثر الحاصل في الحالة الثقافية عموماً، ويضاف إلى ذلك كون الكاريكاتير انعكاساً مباشراً للشارع العربي المحبط والمتأزم منذ فترة طويلة من الزمن على جميع الأصعدة يتأثر بشدة بإرهاصات وتناقضات الأوضاع السائدة''.
أما الفنان جاسم الميبر فيقول: ''الكاريكاتير فن معبر يعتمد على التركيز والمفارقة.. ويلجأ إليه الرسام لينقل إلينا انطباعاً معيناً عن شخص أو موقف أو حدث. ولا شك أن الكاريكاتير لغة عالمية مشتركة بأسلوب نافذ متميز يستهدف كل القطاعات من البشر ويؤثر بقوة في مشاعرهم ويبقى عالقاً في الذهن وفعالاً في النفس''.
ويقول الفنان الشاب محمود حيدر: ''أرى أن تجربة فن الكاريكاتير تجربة مازالت طرية كما هو حال الصحافة في البحرين. صحيح أن بعض التجارب تجاوز عمرها العقدين أو أكثر هذا، لكن هذا يعني وفرة في الإنتاج، لكن أمام الكم أين التميز؟ طبعاً لا أنسى أن لدينا بعض التجارب الفنية التي حصلت على جوائر كالفنان خالد الهاشمي، وأعتقد أن تجربته تستحق الدراسة ذلك أنه يعتني جيدا بما يقدمه للقارئ''.
وحول وجهة نظره ضمن سياق هذه التجربة على المستوى العربي، يؤكد الفنان الشاب حمد الغائب: ''مازلنا كرسامي كاريكاتير في البحرين متأثرين بالهم المحلي، وهو الطاغي على أكثر أفكارنا تقريباً، فعنصر تأثر الفنان بالمحيط الذي هو فيه يشكل أهمية لمحيطه، ولربما يصنع له سوقاً واسماً في نطاقه المحلي، ولكن المشكلة في عدم الانفتاح على الثقافة الكاريكاتيرية الخارجية والعربية منها على الأقل''.
ويرى الفنان شاهين المعراج: ''أن البحرين تزخر بالمواهب في شتى المجالات، والفن له نصيب الأسد؛ حيث إن شعب البحرين مرتبط بالفن ارتباطاً عميقاً عمق التاريخ. وفي فن الكاريكاتير برزت أسماء كان لها الفضل في دخول الكاريكاتير إلى الصحف والمجلات البحرينية رغم قلتها فيما مضى، ولأنهم الرواد فإن أسماءهم التصقت بهذا الفن، فعُرف الكاريكاتير في البحرين بأسمائهم، تميّزت أعمالهم بالخطوط القوية والجريئة والأسلوب الشعبي المبسّط الفكاهي، كما تنوعت مواضيعهم ما بين السياسية والاجتماعية، وكانت المواضيع الاجتماعية هي الأقرب للمجتمع البحريني المثقف، حيث تتكلم بلسان الشعب بروح داعبة جادة تعبر عما تكتنزه نفوسهم فتخفف عليهم عبء الحياة وتوصل الرسالة لأصحابها. هؤلاء الرسامون منهم من لم يجد الوسط المريح لاحتضانه، ومنهم من فلت من الظروف وتمسك بالفرص ليستمر بالبقاء حيّا.
ومع مرور الزمن، نشأت مواهب كاريكاتيرية جديدة شقت طريقها وبنت لها أسماءً وأساليب جديدة، تميّز بعضها بتأثّرها برموز عربية في فن الكاريكاتير، والبعض الآخر بالرسامين الغرب، ولتعدد الأساليب والاتجاهات منحنى إيجابي في ثراء الكاريكاتير في البحرين. وما أن اتسعت دائرة الصحافة والحرية ظهرت أجيال أخرى، وكانت أيضاً فرصة لعودة أسماء غابت.
هؤلاء جميعاً لهم طرقهم في تكريس هذا الفن السهل الصعب، كل بطريقته وأسلوبه يقدم رسالته التوعوية الإخبارية التثقيفية على أرض الوطن''.
أما الفنان نادر القصير فيقول: ''إن خطاب الكاريكاتير أصبح ذا شأن كبير في المجتمع البحريني، ومن خلال تجربتي الخاصة، أعرف كثيراً من القرّاء لا يفتحون الصحيفة إلا على الكاريكاتير؛ لأن الكاريكاتير يوصل المعلومة بطريقة أسهل، ولأنه منشغل بوجع الحياة، فاستغنى به القارئ عن قراءة المقالات الطويلة.
أما المحور الآخر للحديث فكان حول رؤية فناني الكاريكاتير لتجربة فن الكاريكاتير على المستوى العربي.
حول هذا المحور يقول الفنان عبد الله المحرقي: ''تجربة فن الكاريكاتير على المستوى العربي الآن تمر بمحنة بعد أن لمعت كثيراً في الثمانينات. ولا شك أن الدور الذي لعبه فن الكاريكاتير في مصر في الخمسينيات وما بعده كان ريادياً. وأسّس حباً شعبياً جارفاً لرسّام الكاريكاتير ليس في مصر وحسب، بل في الدول العربية كلها، ولا ننسى رواد هذا الفن أمثال رخا وصاروخان وعبد السميع وصلاح جاهين. حيث انتبه أصحاب الصحف في باقي الدول العربية لهذا الأمر فبدأوا بالاهتمام برسام الكاريكاتير، وأصبحت كل صحيفة تحرص على إيجاد رسام كاريكاتير لها أول ما تبدأ في الظهور يكمل صفحة الرأي السياسي عندها.
وحال الدول العربية وما وصلت إليه الآن من انحدار شديد وتقلّص الروح القومية للانتماء العربي أثر سلباً على رسامي الكاريكاتير أيضاً إلا ما ندر، كذلك أصحاب الصحف العربية التي كانت تتشرف بالعروبة والقومية تراجعت أيضاً بعد الحملات المضادة التي تقوم بها أجهزة اللوبي الصهيوني العالمي والمحافظون الجدد في البيت الأبيض مما اضطر بعض أصحاب الصحف إلى استبدال رؤساء التحرير القوميين بمتأمركين، وبالتالي التخلّص من رسّام الكاريكاتير المشاكس الذي لا يرضى بالتراجع والسير في قافلة ديمقراطية المنطقة العربية على طريقة راعي البقر الأمريكي''.
وحول ذلك يقول الهاشمي: ''إن الوضع العربي عبر التاريخ المعاصر تميّز وبكل جدارة بحالة التربص في الحجر على حرية التعبير والتفكير، بدءًا من الحكومات إلى المؤسسات الشعبية إلى الأفراد. ومن المحزن أن المنطقة العربية كانت دائماً ضحية تلك العقلية التي تفترس حرية الأفراد على حساب ''القطيع'' أو الجماعة تحت مبررات سياسية أو اجتماعية او حتى ''دينية''. وبالرغم من الانفتاح النسبي للحريّات الذي أجبر قسراً عليه الوطن العربي فإن الوقائع تدلّل على اتساع رقعة التسلط الفكري بوسائل إرهابية بقيادة زعامات مرحلية بعد أن كانت، وربما مازالت، بوسائل قمعية بقيادة المؤسسات الرسمية. إن ظاهرة إقصاء الآخر ومحاربة الفكر الحر لم تتضاءل اطلاقاً في منطقتنا وإنما أخذت بعدا شعبيا كبيرا لا يبشر بالخير على المدى القريب على الأقل والأحداث تعزّز هذا التوجس. فالاصطفاف الطائفي والعرقي وتكريس الإرهاب الفكري في المجتمع العربي بالإضافة إلى الإرث القمعي في نبذ النقد ومصادرة حرية التعبير لها الأثر المباشر في تحجيم دور الكاريكاتير في حياتنا اليومية وحصره في خانة الموضوعات المتفق عليها، وبالتالي رسم خط آخر من الحواجز غير المسموح تجاوزها تحت حجة عدم استثارة هذا الطرف أو ذاك.. تبريرات، أجد الكثير منها، منافقة بذرائع الحفاظ على ''الهدوء''؛ أو لنقل ''ابعد عن الشر وغني له''! فهناك من يتقمص دور ''الحكيم النظيف'' الذي يخبئ الأوساخ تحت السجادة! وهناك في الطرف الآخر من يلهث لسنّ القوانين والتشريعات الرادعة للحد من حرية التعبير''.
أما جاسم الميبر فيقول: ''إن تجربة فن الكاريكاتير البحرينية ليست وليدة اليوم، إنما تعتبر مدرسة بلغت مكانة متقدمة ومتطورة تضاهي العالمية.
لقد استطاع الفنان البحريني الكاريكاتيري أن يكرّس هذا الفنّ لخدمة قضايا مجتمعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الساحة المحلية والعربية والإسلامية، كما أن الفنان البحريني صادق وأمين إلا عندما يكون مجبراً تحت الذرائع والتبريرات.
إن رسام الكاريكاتير البحريني لا يقل شأناً عن أخوانه الفنانين العرب أمثال الأب الروحي الفنان عبد الله المحرقي الذي ما زال عطاؤه مستمراً منذ ثلاث عقود تقريباً، والفنان خالد الهاشمي الذي لا يقل شأناً والفنانون علي خليل، ونادر، وطارق النجار. ولكل فنان ريشته التي تميزه عن الآخر.
ولو أن هناك تحفظاً وحدوداً من بعض الفنانين على أقلامهم التي وضعوها لأنفسهم من تقييد للفكر والحرية والنقد. ولقد غاب عن الساحة الفنية الأستاذ مناحي مرزوق والأستاذ أحمد الخاجة والفنانة معصومة.
ويضيف الميبر: ''أعتبر تجربة فن الكاريكاتير في البحرين في الصفوف المتقدمة على المستوى العربي؛ حيث تجاري أعمال الفنانين العرب في طرحهم للمواضيع والأفكار وترجمة القضايا العربية والعالمية بكل قوة وصراحة وواقعية والدليل على ذلك: مشاركات بعض فناني الكاريكاتير في معارض خارجية دولية. مثل ''معرض الكاريكاتير العربي الأفريقي'' عام 1990 بالقاهرة والذي شارك فيه أكثر من 80 رسام كاريكاتير من الوطن العربي وأفريقيا وقد شارك فيه أربعة من رسامي البحرين منهم: عبد الله المحرقي، وخالد الهاشمي، وجاسم المير، وجميعنا كنا في المراكز العشرة الأولى. وكلها اجتهادات شخصية وليس لوزارة الإعلام شأن بها.
وأيضاً مسابقة معرض الكاريكاتير الذي أُقيم في الإمارات، وقد حصل الفنان خالد الهاشمي على المركز الأول، وهناك معرض مجلة ''المجلة'' والكثير غيره''.
وحول حضور خطاب الكاريكاتير البحريني في السياق العربي يقول الفنان محمود حيدر: ''إذا اعتبرنا المشاركة في الخارج انضمام إلى السياق العام في تجربة الكاريكاتير فإن الفنان البحريني له حضوره في الخارج؛ فعبد الله المحرقي كان ينشر في ''البيان'' الإماراتية، والهاشمي كان ينشر في صحيفة ''الوطن'' السعودية، وكذلك فنانون آخرون، هذا عدا المسابقات الدولية التي يشارك فيها الفنان البحريني''.
وحول ذلك يقول شاهين: ''إن العالم العربي زاخر بالفنانين الكبار، وصلت أعمالهم إلى أقصى العالم ودُونت أسماؤهم ضمن كبار رسامي الكاريكاتير في العالم. فكانوا مشاعل رائدة لرسامي الكاريكاتير في باقي الدول العربية، ونقلوا هموم الشعب العربي إلى بقاع العالم ووصلت رسائلهم ونداءاتهم لتفتح العيون على هذه الأمم النامية''.
ولرسام الكاريكاتير المبدع عبد الله المحرقي مكانة بارزة بين هؤلاء، فهو أحد روّاد الخليج في مجال الكاريكاتير؛ حيث صنع له اسماً وأسلوباً مميزا ومعروفاً في الكاريكاتير العربي، وعلينا الاقتداء بمثل هذه الرموز كي نحقق المزيد من التطلعات والطموحات التي نهدف إليها بعد دخولنا هذا المجال.
وعلى المستوى العربي، يرى الفنان نادر القصير: ''أن الفنان البحريني يحتل المرتبة الأولى بين فناني الخليج العربي، وتشكل حرية التعبير مشكلة أساسية لفناني الكاريكاتير في البحرين، حيث الناس لم تتعود على الانتقاد وصارت تتعامل معها بصورة شخصية، بالإضافة إلى تحفظات بعض رؤساء التحرير على النشر''.
النقطة الثالثة التي نتناولها في هذا التحقيق عن فن الكاريكاتير في البحرين والوطن العربي هي خصائص خطاب فن الكاريكاتير في البحرين ومدى ما يتمتع به من حرية، وحول ذلك قال عبد الله المحرقي: ''خصائص فن الكاريكاتير في البحرين لا تختلف كثيراً عن خصائصه في الدول العربية من تفاعل مع القضايا العربية وبخاصة قضية فلسطين والحالة العراقية وما تفعله الإدارة الأمريكية فينا. ولكننا نختلف كثيراً في طرح قضايانا المحلية، فنحن لنا مشاكلنا اليومية وهمومنا المستمرة التي نعاني منها.
وحرية التعبير أصبحت مطّاطة، وهي كالعلكة يمضغها الجميع. فبعضهم يلبسها ثوباً فضفاضاً والآخرون يلبسونها ثوباً ضيقاً يكاد يخنقها.
وفي عالمنا اليوم ومع هيمنة أمريكا شكّلوا حرية التعبير على شكل الحرباء التي تتلوّن حسبما يريدون، فإذا أرادوها سوداء فلا بد أن نصدقهم فمن ليس معهم فهو ضدهم. وأنا لا أشك بأنهم وضعوني في خانة (ضدهم) عندما تجرأت برسم كاريكاتير يبيّن العلاقة بين كاريكاتير الإساءة للنبي (ص) والصهيونية، واتُّهمت بأنني ضد السامية، أنا سامي أيضاً''.
وعن تلك الخصائص يؤكد الفنان خالد الهاشمي بقوله: ''إن فن الكاريكاتير لدينا بشكل عام يلهث وراء الخبر الصحفي اليومي، وهو بتقديري سلوك محفوف بالمخاطر لأنه يحصر نشاط الكاريكاتير في الخبر الآني وينتهي مع إصدار اليوم الآخر. كما يفتقر الكاريكاتير في منطقتنا إلى التنوع في المعالجات الفنية وأساليب الرسم وعرض الفكرة النقدية. وكون الصحافة في منطقتنا مغرقة في المحلية؛ فإن الموضوعات العالمية ذات حضور متواضع جداً، لذا فإن التقاطع مع تجارب الآخريين من الكاريكاتيريين في المناطق الأخرى من العالم تكاد تكون معدومة باستثناءات محدودة لبعض الفنانيين المجتهدين.
وبالرغم من كل ذلك، فهناك تجارب عربية فردية متميزة تشق طريقها رغم الصعوبات والمحاذير، كما توجد تجارب شبابية جميلة تتشكل وتصيغ أسلوبها لتغني تجربة الكاريكاتير محلياً وعربياً، وإن وجدت الوقت والجهد الصادق والواعي فإنها ستفرض حضورها أمام كم هائل من النتاج الاستهلاكي في الكاريكاتير العربي''.
ويقول الفنان جاسم الميبر: ''أعتقد أننا لا نختلف عن الغير، فلكل مجتمع خصائص تحيط به من ظروف ومناخ سياسي واجتماعي وعادات؛ فنحن في البحرين عندنا عدد من رسامي الكاريكاتير وهم قليلون جداً ويعدون على أصابع اليد، وغير متخصصين، وليس هناك متفرغون. فنحن نفتقر إلى الخصخصة في مجال الكاريكاتير ونخلط الحابل بالنابل مما يضعف الفكرة أحياناً، كما أن رؤساء تحرير الجرائد يريدون رسام الكاريكاتير شخصاً خارق العطاء في كل المجالات. وأقصد بالخصخصة وجود فناني بورتريه متميزين أمثال مصطفى حسين ''مصر'' أو جون سبرتغنر وتشارليز غريفن ''بريطانيا''. فالرسام المتخصص هو الذي يتابع ويقرأ ويعيش واقع الحدث، كما هو الحال في الرياضة يتابع المباريات ويعرف أسماء اللاعبين وما يدور في أورقة الاتحادات والملاعب والأندية سواء على مستوى محلي أو إقليمي أو عالمي رياضي''.
وحول حرية التعبير يرى الميبر: ''إن مساحة التعبير غير كافية ومقيدة بالقوانين الجديدة لتكميم الأفواه والأقلام، رغم الانفتاح وحرية التعبير التي دعا إليها جلاله الملك في مسيرة الإصلاح. ونشر الصور الكاريكاتيرية يعتبر نوعاً من التطور، فلابد من إعطاء حرية وعدم الخوف من كاريكاتير يوجه ضربات تحت الحزام. لكن التهديد بالسجن والغرامة للصحفيين يعتبر كبتاً للحريات ويتنافى مع مسيرة الإصلاح مما يترك المجال أمام المتنفذين وأصحاب المصالح. فلماذا الخوف من النقد وسهام الكاريكاتير إذا كان الإنسان صالحاً نظيفاً يحب الخير لوطنه''.
أما محمود حيدر فيقول حول خصائص الكاريكاتير البحريني: ''أهم خصائص فن الكاريكاتير في البحرين بروز الهم المحلي، وأي متابع يلحظ ذلك، أما الشأن الدولي فهو عرضي. أما عن مساحة حرية التعبير فهي إشكالية في كل الوطن العربي، لكن الفنان حتى لو أعطي مساحة ضيقة سيستطيع أن يقدم من خلالها مادة جيدة لما لهذا الفن من مرونة''. ويؤكد الفنان الشاب حمد الغائب: ''إن خصائص رسم الكاريكاتير في البحرين كثيرة، يكمن أغلبها في المفاتيح المبتكرة لطرح الافكار والتصدي للموضوعات المحلية الحساسة والتي تتصادم مع حجم الحرية الصحافية في البحرين والتي يشكل العنصر السياسي فيها نصيب الأسد، والتي يمكن أن نطلق عليها متخلفة إذا ما قارناها بتجربة الهند وسيريلانكا على الأقل!''
ويؤكد ذلك شاهين بقوله: ''الكاريكاتير في البحرين ليس أكثر حرية من الدول العربية، حيث يجد حدوداً يقف عندها وربما عراقيل تمنعه من الاستمرار في الخيال والإبداع. وعلى العكس في الكاريكاتير الغربي، فللرسامين مطلق الحرية في الرسم في أي موضوع والتجرؤ على أعلى المراكز، وللأسف حتى بطرق غير أخلاقية ولا هدف من ورائها. وهذا ما أدّى إلى الإساءة إلى الرسول الكريم (ص) والأنبياء الآخرين وعلى أي كان.
إن فن الكاريكاتير في البحرين يحتل مكانة مشرفة ذات مبادئ وذات أخلاقيات تبعدها عن التجرؤ والإساءة. بغض النظر عن بعض الهفوات النادرة. فللرموز والشخصيات مكانة واحترام، ولهذا استعان الرسامون البحرينيون بالطرق غير المباشرة كالتلميح والتشبيه والترميز كي لا يؤدي الكاريكاتير إلى التجريح والاساءة لأحد الأشخاص''.
يتبقى الحديث عن رؤية رسامي الكاريكاتير البحرينيين لأنفسهم وتجربتهم ضمن السياق العام مقارنة مع التجارب الأخرى، وحول هذه التجربة يقول الفنان عبد الله المحرقي: ''لا أراها تجربة، بل حياة طويلة متعبة عشتها بالطول والعرض. وعندما أنظر خلفي أجد الطريق الذي سلكته طويلاً متعرجاً هابطاً صاعداً سهلاً صعباً ماطراً مشمساً جميلاً قبيحاً، ومع ذلك كان ممتعاً رغم كل الصعاب وتلقي اللكمات. لا يظن القارئ العزيز أن رسام الكاريكاتير يرسم من أجل مرتب ضئيل يستلمه آخر الشهر، كلا إنه يرسم لأن ما يراه حوله وفوقه وتحته يجبره بما عنده من حس وموهبة من الله على أن يدخل المعركة وهو يعلم أنها معركة خاسرة، سلاحه ريشته أمام جيوش السلطة والفساد في العالم وسادة الظلام، متبرعاً بدمه وروحه من أجل قضية لا يعلم إن سيربحها أم يخسرها.
وعندما يرتفع صوت مظلوم هنا أو هناك يحس الرسام بوخزة تفيقه من غفوته وتعيده إلى طريق المواجهة من جديد. وكم فارس في هذا المجال سقط على الطريق ولم يترك سوى الألم والحسرة لذويه ومحبيه، لكنه ترك بقعاً مضيئة من دمائه الزكية تنير الطريق إلى من يريد أن يسلكه في هذه المهنة المرة.
إن تجاربي وتجارب الآخرين من رسامي الكاريكاتير بمثابة حبات مطر أو بردي تحاول أن يظل الناس مستيقظين لمن حولهم وحتى لا تأخذهم الدنيا على غرة وتؤدي بهم إلى الهلاك. رسومهم محطات إنذار تستقرئ المستقبل وتنذر بالويل والكوارث، ربما تكون مبالغاً فيها ولكن عندما تسقط الفأس في الرأس يدرك القوم مدى صحة تنبؤ هؤلاء الرسامين''.
أما الفنان الهاشمي فيقول عن تجربته: ''لا أحبذ التحدث عن تجربتي فذلك محكوم بتقدير الآخريين لها. إنني أتعامل مع الكاريكاتير كمتعة لاكتشاف حقيقة الاشياء وليس واقعها، وأتعامل معه كمسوؤلية من خلال مساحة فكرية للحوار مع الآخر والتحريض على نقد الأشياء من منطلق البناء وصنع الأفكار وطرح السؤال أمام الظواهر والسلوكيات الفاسدة. أحرص على التعامل مع قارئ يستمتع باكتشاف المعاني المخفية وراء الأشياء، قارئ حر في تفكيره وليس أسيراً لأفكار جاهزة سواء سياسية أو اجتماعية، قارئ يرفض كهنوت التسلط الفكري بكافة أشكاله. أعتبر نفسي وُفّقت في الكاريكاتير عندما أتمكن من إثارة الأسئلة في ذهن القارئ، ولا أغفل أننا يجب أن نستمتع بهذا الفن الجميل والخطير في الوقت نفسه لأنه أداة معرفية تمنحنا متعة الحياة بكل سخرية لا تخلو من الطرافة والألم في بعض الأحيان، وتلك هي مهمة الفن على أي حال.
لا يستهويني الضحك الساذج في الكاريكاتير وأتمنى أن أكون قد رسمت لنفسي خطاً عاماً من خلال الكاريكاتير اليومي يحترم القارئ ولا ينصاع له، وإنما يحثه على التساؤل ونقد المظاهر الخاطئة ولا يملي عليه الخيارات، فأنا لست مع الرأي الواحد والفكر الأوحد، هدفي أن أحثّ القارئ على طرح الأسئلة، فهي التي تصنع الفكر كطاقة وأداة للتغيير نحو مجتمع أكثر إنسانية ورحابة. وعن تجربتي عليك أن تسأل الآخرين، ستكون تعليقاتهم أكثر متعة مما أقوله لك''.
وحول تقيم نفسه يقول الفنان جاسم الميبر: ''أنا لا أستطيع أن أقيّم نفسي وكما يقال ''رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه''، ولا أعد نفسي ضمن فناني الكاريكاتير، فليس لي حضور مستمر في الجرائد أو الصحافة، إنما هي مساهمات بسيطة، فبحكم عملي سابقاً في السلك العسكري لم يُسمح لي بالنشر إلا بعد محاولات مضنية، لنشر ما تكنه نفسي من هواجس وصراع ونقد ورؤى كانت متوهجة آنذاك. فاقتصرت مساهماتي ضمن عملي بالإضافة إلى مشاركاتي في المعارض التي تقيمها المؤسسة العامة للشباب والرياضة والأندية، ومن هذا المخزون والتوجس اتجهت إلى تفريغ الشحنات الكاريكاتيرية في توثيق التراث الشعبي متسائلاً هل بإمكان هذا الفن أن يفي بالاشتراطات التسجيلية والتي طبعتها في كتاب ''عادات ومعتقدات شعبية''، والذي يرجع الفضل في إصداره لله ثم جلالة الملك حمد بن عيسى الذي تفضل مشكوراً بطباعته على حسابه الخاص، وهذا دليل قاطع على إيمان وحب جلالته لهذا الفن الراقي الذي يعد مكسباً ذا قيمة للمملكة''.
ويضيف الميبر: ''أتمنى إقامة معارض للكاريكاتير سنوياً على مستوى المملكة وأخرى بمشاركة فنانين عرب ومعارض كاريكاتيرية للأطفال تحت مظلة جمعية الصحفيين''.
وحول تجربته يقول محمود حيدر: ''مازلت أعتبر ما أقدمه تجريباً في فن الكاريكاتير، فأنا أحاول أن أخلق أسلوباً جديداً من خلال الخطوط، هذا على المستوى الفني، أما على مستوى المادة الفكرية فلقد قدمت مادة جيدة تخص نقد واقع المرأة، كذلك في موضوع مساحة الحرية''.
أما الغائب فيقول: ''إن تجربتي الشخصية نضجت بشكل أكبر بكثير من السابق، وذلك بما يتوافق مع حرية الصحافة المتاحة في صحيفة ''الوسط'' الملتزمة بقانون الصحافة في البلد والتي تسمح لي باللعب دائماً بالقرب من الخط الأحمر. وإجمالاً أرى أن خطابي الكاريكاتيري أستطيع أن أوصله بشكل واضح وسليم بما يتوافر لدينا من محذورات وممنوعات''.
وأما شاهين فيقول عن تجربته: ''تجربتي جديدة متجددة أحاول أن أضع بصمتي من خلالها في سجل الرسامين في وطني البحرين، ثم العالم العربي ثم العالم كله. تتميّز رسومي بالتعابير والملامح المأخوذة من الواقع وتجسيدها في أفكار ومشاكل من البيئة البحرينية وتصاعدياً إلى البيئة العربية والغربية. فبدايتي قديمة تبدأ منذ أيام الدراسة الثانوية حيث بدأت أرسم أفكاري وشاركت ببعضها في الصحف آنذاك.

تحقيق:علي الستراوي
العدد (0140) صحيفة الوطن البحرينية


 

 
من التأسيس إلى تحصين الوعي.. قراءة في نماذج من الخطاب الكاريكاتيري البحريني PDF Print E-mail
Written by موقع الكاريكاتير السوري   
Tuesday, 18 May 2010 12:50

من التأسيس إلى تحصين الوعي.. قراءة في نماذج من الخطاب الكاريكاتيري البحريني

نافذةٌ على تاريخِ فنِّ الكاريكاتير

مَن مِنّا لا يحبُّ فنَّ الكاريكاتير، هذا الفنُ الذي تبلورَ في إيطاليا على يدِ الفنانِ الإيطالي (أنيبال كاراتشي) في العام ,1585 ويُعتقد أن كلمةَ كاريكاتير قد تم اشتقاقُها من اسم هذا الفنان. ثم جاءَ الفنانُ الإيطالي (بيترو جيزي) 1674- 1755 فجعلَ من الكاريكاتير فناً مثيراً للضحكِ والتسليةِ والتفكيرِ معاً. ويعتبرُ الفنانُ الفرنسي (دومييه) هو الرائدُ في فنِّ الكاريكاتير المنتشرِ حالياً في العالم. وأولُ من استخدمَ الكاريكاتير للتعبيرِ عن الأفكارِ والآراءِ السياسيةِ هو الفنانُ الإنجليزي (جورج تاونسهند) المُلقبُ (بالماركيز)، وتنوعَ فنُّ الكاريكاتير في أساليبهِ واطروحاتِ خطابهِ، وأصبحت لهُ حيويةً كبيرةً بنقدهِ للمجتمعِ وإظهارهِ للعيوبِ الاجتماعيةِ كالفسادِ والحماقةِ، ويعتبرُ الفنانُ (هوجارت) رائد المدرسةِ الكاريكاتيرية الإنجليزية التي استخدمتَ هذا الفنَ المؤثرَ كسلاحٍ سياسيٍ واجتماعيٍ يحاربُ به الفنانون خصومَهَم بالرسمِ الحُرِ المليءِ بالتندرِ والسخرية. وفي عام 1841 ظهرتَ في لندن مجلةُ (بانش) للفكاهةِ والكاريكاتير، ثم صدرت مجلةُ (فانيتي) سنة 1862 وقدمت رسوماً كاريكاتيرية للشخصياتِ العامةِ والمشهورة، كما بدأت مرحلة ظهورِ تواقيعٍ خاصةٍ بالرسامين، فكان الفنانُ (كارلو بلجريني) يوقِّعُ رسومَه باسمِ (النسناس)، و(ليزي وارد) الذي كان يوقِّعُ باسمِ (الجاسوس). ومع الانتشارِ الجماهيري لفنِ الكاريكاتير بدأ الرسامون يقدمون شخصياتٍ رمزيةً ومبتكرةً ذات صفاتٍ مثيرةٍ للتفكيرِ والسخريةِ، ويمكن استخدامُها للتعبيرِ عن أفكارِ الفنان، فابتكرَ الفنانُ (لو) شخصيةَ (الكولونيل بليب)، وابتكرَ الفنانُ (ستيرب) شخصيةَ الرجلِ الصغيرِ، ويمكن هنا الإشارةَ لشخصيةِ (حنظلة) كشخصيةٍ رمزيةٍ عربيةٍ مشهورةٍ خلقها الفنانُ (ناجي العلي) وعلى المستوى المحلي ربما تذكرونَ شخصيةَ (الخفنكع) التي ابتكرها الفنانُ هشام زباري في رسوماتِه، كما كانت هناك ملامحُ لشخصيةِ (العبد) التي قدمها الفنانُ خالدُ الهاشمي في خطابِه الكاريكاتيري المحلي.
ومن أشهر فناني الكاريكاتير في الوقت الحالي البريطاني (نيكولاس جارلاند) والذي يعملُ في صحيفة (الإندبيندنت)، والبريطاني (بيتر بروكس) والذي يعملُ في صحيفةِ (التايمز) اللندنية. والفرنسي (ميشيل بلانتو) والذي يعملُ في (لوموند) الفرنسية، والفرنسي (موريس سيني)، واليوناني (فانجيليس بوليديس) في صحيفةِ (توفيما) اليونانية، والأمريكي (جيم مورن) والذي ينشرُ أعماله في التايمز، ونيوزويك.
أما عربياً فمن أبرزَ فناني الكاريكاتير الشهيد الفلسطيني ناجي العلي، ونبيل أبو أحمد، والسوري يوسف عبدلكي، وعلي فرزات، والمصري علي عثمان، والبهجوري، والعراقي أسامة عبدالكريم، ورائد الراوي، وعبدالرحيم ياسر، وهاني مظهر، واللبناني حبيب حداد، وعلي فرزات، ومحمود كحيل الذي اعتمدنا في هذه المقدمةِ على ما جاءَ في إحدى مقالاتِه الصحفية، وهناك القطري سلمان عبدالكريم، والسعودي محمد الخنيفر، والكثيرُ غيرهم.
؟ تاريخ خطاب الكاريكاتير في البحرين:
في البحرين يصعبُ حالياً عليَّ تحديدُ الريادةِ في مجالِ فنِ الكاريكاتير، ولكنني أعتقد أنها تبلورتْ كفنٍ رائدٍ بين اثنين هما الفنانُ البحرينيُ عبدالله المحرقي، الذي بدأ النشر اليومي لهذا الفنِّ في صحيفةِ ''أخبارِ الخليج'' منذ عام ,1985 ومازالت مساهماتُ هذا الفنانِ حاضرةً حتى الآن. كما أن الفنانَ البحرينيَ مناحي مرزوق الذي شاركَ في أولِ معرضٍ لفنِّ الكاريكاتير في عام ,1972 وله رسوماتٌ منشورةٌ في مجلةِ المواقف. ومازال الموضوعُ قابلاً للبحث. وهناك الفنانُ جاسم الميبر الذي اتصفت رسوماتُه وخطوطُه بالشخصياتِ المحليةِ ذاتَ النكهةِ المميزة. وهناك من قلت مساهماتُهم أو اختفت مثل (خاتون العصفور) (محمد هادي) (خالد جناحي) والنائب البرلماني (محمد فيحان الدوسري). ومع انطلاقةِ صحيفةِ ''الأيام'' برزتْ في الساحةِ ثلاثةُ أسماءٍ شابةٍ، اثنان انشغلا بالخطابِ الكاريكاتيري السياسي وهما الفنان خالد الهاشمي، والفنان جمال هاشم والذي اختفى بسرعة، رغم الجمالياتِ التي اشتغلَ عليها في هذا الخطابِ، وكان مقدراً له أن يتميزَ من خلالِها. أما الثالث فهو الفنان هشام زباري الذي امتازت رسوماتُه بالحسِ الاجتماعي المحلي. وقدمَ شكلاً متطوراً عما أنتجهُ سابقوه في ملامسةِ الحسِ الاجتماعي المحلي، من خلالِ شخصيتهِ الرائعة (الخفنكع). ومع تطورِ العملِ الصحفي برزت أسماءٌ شابةٌ عديدةٌ مثل الفنانِ حمد الغائب، والفنانِ علي خليل في صحيفة ''الوسط''، والفنانِ نادر في مجلة هنا البحرين وأخبار الخليج. وعلي البزاز في صحيفة ''الأيام'' ومحمود حيدر في صحيفة ''الميثاق''. وحسام سارة في ''الوقت''.
ومن المهم الإشارةُ هنا إلى أن أولَ معرضٍ لفنِ الكاريكاتير على المستوى العربي وهو المعرض الذي أقامتُه مجلةُ (المجلة) في البحرين في 16يناير(كانون الثاني) ,1990 ولم يتكرر منذ ذلك التاريخ، رغم أن هناك مشاركات عديدة لفناني الكاريكاتير البحرينيين في الخارج، وقد استطاع الفنان خالدُ الهاشمي في العام 2003 من الفوز بجائزةِ الصحافةِ العربيةِ لرسمِ الكاريكاتير، مؤكدا بذلك حضورَ تجربتهِ وتجربة فن الكاريكاتير البحريني على الخارطة العربية، رغم أن هناك مشاركات دولية لهذا الفنان والآخرين.
؟ خصائصُ فنِّ الكاريكاتير:
يقولُ فنانُ الكاريكاتير الإنجليزي (فيكي) عن الصفاتِ الضروريةِ لرسام الكاريكاتير:
من السهل جداً أن تجدَ المئاتِ من الرسامين العاديين الذين يستطيعونَ أن يرسموا الكثير من الصورِ العادية، بصرفِ النظرِ عن قيمتِها ومكانتِها الفنية، ولكن من الصعب جداً أن تعثر على فنانِ كاريكاتير واحد متميز، ويمكن لنا أن نعدَّ فناني الكاريكاتير المتميزين على أصابعِ اليد، ذلك أن فنّ الكاريكاتير يتطلبُ صفاتاً معينةً ومهمةً في نفس الوقت مثل خفةِ الظل، سرعةِ البديهة، الثقافةِ العامة، الاحتكاكِ المباشرِ بالناس، وإدراكُ ما يدور في خِلدهِم، ويستحوذُ على اهتمامِهِم، والحساسيةِ العاليةِ في التقاطِ الموضوعات الحيةِ والمثيرة''. ولعلنا لا ننسى هنا فناناً مرهفاً مثل الشهيد ناجي العلي الذي كانت رسوماتُه تثيرُ سخطَ المثقفين قبل الأنظمة في التقاطهِ لمواضيعٍ حساسةٍ في الشأنِ العربي والفلسطيني.
؟ قراءة في خطاب الكاريكاتير البحريني المنشور يوم الثلاثاء الماضي:
سنحاول أن نستعرض هنا قراءة سريعة لخطاب الكايركاتير المنشور في صحف البحرين يوم الثلاثاء الماضي الموافق 25 إبريل/ نيسان محاولين بذلك ملامسة تجارب الفنانين البحرينيين من خلال مانشروه، ونود أن نؤكد أن اختيارنا لهذا اليوم جاء بشكل عفوي كان القصد منه فقط تقديم، وهو الأمر الذي ربما سيزعج بعض الفنانين، ونؤكد هنا أن قراءة عمل واحد لا يعد حكماً مطلقاً على التجربة. إنما سعينا هنا في ملامسة جميع أنواع الخطابات التي اشتغل عليها الفنانون في ذلك اليوم.
عبدالله المحرقي
شكلت تجربة الفنان المبدع عبدالله المحرقي من ريادة حقيقية ساهمت مساهمة كبيرة في تكريس فن الكاريكاتير كخطاب إبداعي له خصوصيته وتكوينه الإبداعي، كما وجد له مكانته المناسبة في الصحافة اليومية، وقد تنوعت خطوطه وأيقوناته على ثيمات تختلف بتنوع الخطاب، حيث هناك الخطابات المحلية التي تتناول الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للبحرين، وهناك البعد العربي والقومي الواضح في خطابه كقضية جوهرية تقف في مقدمتها القضية الفلسطينية، وفي السنوات الأخيرة شكلت الأحداث في العراق الجريح مادة شبه يومية تلتقط ثيمات بلاغية تعتمد على عناصر التعبير بالفرشاة من تكوين العنصر البصري التشكيلي من تكوين وخط وفضاء، إضافة إلى اعتماده بشكل كبير على وجود الحوار أو الجملة المفجرة للخطاب، في إيصال فكرته، وكثرة التوضيحات أحياناً تصيب هذا الخطاب بنوع من الضعف، مثلما نرى في عمله المنشور يوم الثلاثاء 25 إبريل/نيسان. فرغم قوة الفرشاة التي يملكها هذا الفنان إلا أن اعتقاده بضرورة الشرح ووضع التفاصيل الكثيرة المكتوبة تضعف العمل الفني، وهو الأمر الذي نراه في العمل المنشور. فهناك الحصان الذي يمثل مثلما إشار الفنان إلى أنه السلطة الفلسطينية، وهناك فارس فوق الحصان وهي حركة حماس، وهناك أبومازن رئيس السلطة الفلسطينية الذي يمسك بلجام الحصان، أي لجام السلطة الفلسطينية دون أن يترك هذا اللجام للفارس الذي من المفترض أن يمسك لجام الحصان أو يمسك لجام السلطة بعد فوزهم في الانتخابات.
لقد نجح الفنان المحرقي في توصيل فكرته رغم الزيادات المبالغة في التوضيح، إذ يكفي القارئ أن يقرأ على الحصان جملة (السلطة الفلسطينية) ليفكك بعدها بقية الرموز، خاصة وأن ريشة الفنان أجادت رسم (أبومازن) وهذا يكفي.
خالد الهاشمي
يستمدُ خطابَ خالدَ الهاشمي الكاريكاتيري بلاغَتَهُ من خلال سيطرتِه على مساحتِه، وعناصرِ الفكرةِ، وتناغُمِها بين خطوطهِ الأبيض والأسود، أو الألوان. عمَّقَ في الطرحِ بأقلِ الوسائلِ التوضيحيةِ، إن عناوينَه التي يضعُها بين جوانبِ العملِ هي مفتاحُه الذي يساعدُ على قراءةِ اللوحةِ أو يرشدُ إلى فكرتِها بإيجازٍ ودون تطويل. حواراتُه مقتضبةٌ وموجزةٌ وتعبرُ في معظمها عن همومِ المواطنِ العربي خاصةً والإنسانيةِ عامةً. تتكئُ أعمالَهُ كثيراً على الدلالةِ الرمزيةِ التي تعبرُ عنها اللوحةُ من رموزٍ وأيقوناتٍ تشكلُ فضاءَ العملِ في نَسقٍ واحد. في عمله المنشور يوم الثلاثاء نحن أمام أيقونتين الأولى لنائب برلماني يدلّ شكله على انتمائه السلفي الواضح، يمسك في يده عصاة، ويجر باليد الأخرى طائراً صغيراً مربوطاً بحبل في رقبته، كتب على الطائر (الصحافة)! هذا الإيجاز يوضح خطاب الفنان الهاشمي كوقف قومي تجاه قانون الصحافة الذي يتلاقفه النواب ذات التوجه السلفي، ليكون أهل الصحافة وقانون الصحافة طيور مجرورة من رقابها! إن بناء الموضوعِ بحدودِ فضاءِ اللوحةِ بين الأيقونات المركزية التي يمثلها النائب باتجاهه السلفي أو الديني، والهامشية المُكملة لهُ والتي يمثلها الطائر (قانون الصحافة).
حمد الغائب
تمتاز تجربة الغائب بجدية في الطرح، والتواصل العالمي والاجتهاد على تطوير تجربته، وليس دليلاً على ذلك سوى تخصيص صفحة خاصة في (الوسط) لخطاب الكاريكاتير، متواصلاً مع ما يقدم على الساحة العربية والعالمية، وعن المعارض المتخصصة بهذا الفن.
ويمكن التعويل كثيراً على هذا الفنان الشاب لجانب هذا الاجتهاد الذي يبديه تجاه هذا الخطاب. رغم أن خطاباته تعتمد اعتماداً كلياً على المحلية في الخطوط والملامح، يتابع في خطاباته الشأن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي أكثر من الخطابات السياسية العالمية، كما يعتمد خطابه كثيراً على الحوار اللغوي والذي عادة ما يضع إيقوناته أو مكونات خطابه في حوار متبادل. في خطابه ليوم الثلاثاء هناك شخصية مركزية وكبيرة، في مواجهة شخصية مقزمة أو صغيرة تتلقى خطاب المركز قائلة: نبغي شلخة تتصدق.. الناس ملّو من الشلخ اللي ما يتصدق. وسبابة شخصية المركز تشير بفعل الأمر للشخصية الهامشية التي تبدي استغرابها ودهشتها.
علي خليل
تأتي السياقات اللغوية عند الفنان علي خليل كعنصر مكمل للخطاب الكاريكاتيري الذي يعتمد عليه الفنان علي خليل والذي ينشر أعماله في صحيفة (الوسط) وفي خطابه المنشور يوم الثلاثاء نحن أمام عنصرين مركزيين هاميين: المواطن البحريني الفقير، واستمارة تقديم طلب بيت إسكان، وهي استمارة كبيرة الحجم وتأخذ المركز، حيث يشير المواطن إلى تاريخ تقديم الطلب والذي يعود إلى العام 1980 أي ما يزيد عن 26 عاماً من انتظار بيت إسكان. في أعلى الخطاب يدشن جملة اعتراضية (عجزت حتى عجز الصبر عن صبري) ويترك للقارئ لهذا الخطاب عملية الربط بين هذه العناصر الثلاثة، بين المركز والجملة الاعتراضية ليستعرض معاناة المواطن البحريني مع مشكلة الإسكان والتعمير.
نادر القصير
يشكلُ خطاب نادر الكاريكاتيري خطاباً اجتماعياً محظاً، بعيداً عن هموم السياسة، ويحاول أن ينقل النكته إلى خطاب كاريكاتيري، أحياناً يكون جريئاً وأحياناً كثيرة يكون خفيفاً على القارئ، ويركز في خطابه على مفهموم النكته أو رسم البسمة على شفاه القارئ لهذا الخطاب. في خطابه المنشور يوم الثلاثاء في صحيفة (أخبار الخليج) يستعرض الفنان نادر بجرأة مسألة حساسة تتعلق الرائحة التي تنبعث من فم البعض الذين لا يعتنون بتنظيف أسنانهم، مما يبعث برائحة غير طيبة. ويتكون الخطاب هنا من ثلاثة مراكز: مركز رئيسي لرجل مستغرب يخرج من المصعد، في حين يتحاور اثنان يعلقان باستهزاء للرجل الأول حول رائحة فمه.
يقوم كما أسلفنا خطاب نادر على مفهموم النكته والتعليق على الظواهر الاجتماعية.
حسام سارة
اشتهرت تجربة حسام سارة في صحيفة ''الأيام'' قبل أن ينتقل إلى صحيفة الوقت، وقد كانت خطاباته الكاريكاتيرية السابقة ترتكز على الخطاب الرياضي، إلا أنه مع ''الوقت''، أصبح أفق الخطاب الكاريكاتيري أمامه مفتوحاً على جميع القضايا، حيث أصبح يجد نفسه في تناول القضايا العربية والعالمية بشكل خاص، وهو هنا في خطابه المنشور يوم الثلاثاء يقدم بإيجاز جميل وبليغ حال الأمة العربية في مجال الإنتاج النووي، حيث العربي مركز الهامش في سبات تام رغم نتيجة الضربة التي تعرض لها من تحقيق إيران لمجال تصنيع اليورانيوم، هذه الضربة القوية التي رغم قوتها لم تدفع بالعرب بالنهوض من سباتهم الطويل.
سارة هنا يؤكد على إيجازه في التعبير اللغوي والاكتفاء بمفتاح لقراءة الخطاب لديه وهو خطاب الفكرة، وقد نجح في ذلك.
محمود حيدر
ينحاز محمود حيدر في خطابه الكاريكاتيري إلى البلوغ إلى مرحلة الإيجاز التي كانت تتبلور في تطور تجربته، وحدة خطوطه، ونعومتها، والاستفادة بين الأبيض والأسود في العتمة والفاتح. وهو هنا في خطابة يبدو في أفضل حالاته الفنية والإبداعية وإن كان الخطاب يحيل بالذاكرة بتكرار قراءته سابقاً، ويقدم تشابهاً كبيراً بينه وبين خطوط الهاشمي.
في صحيفة (الميثاق)، قدم محمود حيدر خطاباً بليغاً وموجزاً وذكياً ويوحي بقوة عبر رمزية بلاغية في تجسيد الصورة والامتناع عن القول بالكلام. الثيمة الرئيسية للخطاب تتركز في بؤرة العمل، حيث القانون ككتاب ضخم وقد جلس عليه المنتفذ في تجاوز واضح، حيث يقبع تحت القانون المواطن المطحون والمداس بالقانون وبالمتسلطين في الدولة على حساب المواطن الفقير.
خطاب متطور وجوهري، ويعبر بقوة عن ظهور أسماء بحرينية شابة تؤكد عن حضور جميل على مستوى الخطاب الإبداعي للكاريكاتير مثله مثل حمد الغائب.
شاهين معراج
يميل خطاب شاهين معراج في خطابه إلى توصيل فكرته من خلال الحوار أو الجملة الاستعراضية التي تفضح الصورة في معناها، ولا يعتمد في ذلك على تكريس جماليات فنية لخطابه، مثله مثل الشباب الآخرين. ففي خطابه المنشور يوم الثلاثاء في صحيفة (الوطن) نحن أمام مركز الخطاب وهو هنا الرئيس الأمريكي في مواجهة مؤتمر صحفي يعجز فيه عن الرد على سؤال واضح وصريح يقول: (بعد أن تبين أن ابن لادن مازال حيّاً.. هل ستقومون بهجمة على إيران؟)، ونرى علامات التعجب التي يبديها الرئيس في مواجهة هذا السؤال الذي أصبح يتردد في الشارع السياسي. وهكذا يشكل الحوار إيقونة أساسية بالنسبة لشاهين لتوصيل خطابه بشكل واضح وسهل للقارئ.

فريد رمضان
صحيفة الوطن البحرينية
العدد 0140


 

 


Page 8 of 10
Copyrights © Raed Cartoon Society 2005 - 2017
| www.raedcartoon.com

Director| Raed Khalil
موقع الكاريكاتور السوري|| رائد خليل | جميع الحقوق محفوظة ©
 
...................................
 

 

C.V
Raed Khalil

رائــد خليــل
..................

RAED KHALIL

S Y R I A
2018

   CLICK HERE
.............................
Similarities
E-Magazine
مجلة تشابهات الالكترونية
click here
.............................


Similarities
E-Magazine
مجلة تشابهات الالكترونية
في موقع روماني

Similarity

   

S i m i l a r i t y
click here






 

 



Links & various










Newsletter

 :