فــي ذكــرى نـاجـي الـعلي..رسم أحلام الأمة بدماء شهدائها

150


فــي ذكــرى نـاجـي الـعلي

رسم أحلام الأمة بدماء شهدائها

صادف يوم 22 تموز الجاري الذكرى الخامسة والعشرين لاغتيال الشهيد ناجي العلي الذي يفضل غالبية أبناء الشعب الفلسطيني تسميته بـ«ضمير الثورة»، وما تزال ملابسات اغتيال صاحب “حنظلة” غامضة حتى يومنا هذا، لكن المؤكد أنها وجهت له العديد من التحذيرات والتهديدات من جهات مختلفة رفض العلي الكشف عنها في الأيام الأخيرة من حياته، لكنه استمر بفضحها برسومه الكاريكاتيرية الساخرة، إلى أن طالته رصاصات الغدر في 29 آب عام 1987في العاصمة البريطانية لندن، ودفن بصمت في الجزء الإسلامي من مقبرة «بروك وود» التي تقع في منطقة «ووكنغ» دون جنازة أو عزاء خوفاً من إثارة الشغب أو الفوضى.
هكذا إذاً، دفن ناجي العلي بعيداً عن فلسطين أو مخيم «عين الحلوة» الذي أوصى قبل اغتياله أن يدفن فيه.
برر أصحاب القرار عدم تنفيذ وصيته خوفاً من تحول جنازته إلى انتفاضة أو ثورة عارمة تعكر صفو بعض قادة الثورة الفلسطينية الذين كانوا على عداء دائم مع الشهيد ناجي العلي الذي بقي يرعبهم حتى بعد استشهاده، ومن يتسنى له زيادة العاصمة البريطانية يوماً ما، فليبحث عن القبر صاحب الرقم «230191» في مقبرة بروك وود وليضع وردة عليه، إذ ربما أحس صاحبه بأنه قريب من بلده فلسطين في غربته القاتلة.

من أقوال ناجي العلي
عرف عن الشهيد ناجي العلي لسانه السليط والجارح، والذي لا يقل قوة وشراسة عن رسوماته الكاريكاتيرية، وتسببت تصريحاته للصحافة في الكثير من المحافل والمناسبات بإثارة غضب وحنق الكثير من الجهات السياسية عليه، كما أكد في الكثير من تصريحاته ومقولاته رفضه القاطع التفاوض أو حتى الاعتراف بالكيان الصهيوني، ومطالبته الدائمة باستعادة كامل التراب الفلسطيني.
ويظهر العلي في تصريحاته أيضاً تعاطفه وشغفه الشديدين مع الطبقة المسحوقة، والتي يعتبر تجسيد معاناتها في رسوماته هي المهمة الأساسية للكاريكاتير الملتزم، وهذه بعض مقولاته:

– اللي بدو يكتب عن فلسطين، واللي بدو يرسم لفلسطين بدو يعرف حاله ميت، أنا مش ممكن اتخلى عن مبادئي ولو على قطع رقبتي.
– الصورة عندي هي عناصر الكادحين والمقهورين والمطحونين، لأنهم هم الذين يدفعون كل شيء ثمناً لحياتهم، غلاء الأسعار، الذود عن الوطن، تحمل أخطاء ذوي السلطة، كل شيء لديهم صعب الحصول عليه، كل شيء قاس يحاصرهم ويقهرهم لكنهم يناضلون من أجل حياتهم ويموتون في ريعان الشباب، في قبور بلا أكفان، هم دائماً في موقع دفاع مستمر لكي تستمر بهم الحياة، أنا في الخندق معهم أراقبهم وأحس نبضهم ودماءهم في عروقهم، ليس لي سلطة أن أوقف نزفهم أو أحمل عنهم ثقل همومهم، لكن سلاحي هو التعبير عنها بالكاريكاتير، وتلك هي أنبل مهمة للكاريكاتير الملتزم.
– أنا ضد التسوية ولكن مع السلام، وأنا مع تحرير فلسطين وفلسطين هنا ليست الضفة الغربية أو غزة.. فلسطين بنظري تمتد من المحيط إلى الخليج.
– لقد كنت قاسياً على الحمامة لأنها ترمز للسلام.. والمعروف لدى كل القوى ماذا تعنيه الحمامة، إني أراها أحياناً ضمن معناها أنها غراب البين الحائم فوق رؤوسنا، فالعالم أحب السلام وغصن الزيتون، لكن هذا العالم تجاهل حقنا في فلسطين، لقد كان ضمير العالم ميتاً والسلام الذي يطالبوننا به هو على حسابنا، لذا وصلت بي القناعة إلى عدم شعوري ببراءة الحمامة.
– لي موقف من الجماهير الكادحة والمسحوقة والمغبونة تاريخياً.. أحاول التقاط همومها، فتمتزج في داخلي الهموم.. وفي ظلها أرسم حتى أنني أعشق همومي.
– بالنسبة لي لا يهمني أن يحمل رسومي من يسعون إلى الضحك، ومن تهتز كروشهم صخباً.. يهمني أن يعيشها الإنسان العادي، الأمي والمثقف، وأن تصل الفكرة بكل أبعادها وصدقها، ربما تأخذ شكلاً تحريضياً حيناً وشكلاً ثورياً حيناً آخر.
 
أنس زرزر|| جريدة البعث السورية 


Director| Raed Khalil
موقع الكاريكاتور السوري الدولي
رسام الكاريكاتور السوري رائد خليل
| جميع الحقوق محفوظة|

 


More..
Latest news